تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وامتُحن هذا الإمام العظيم بهذا الشكّ ، ومات واستشهد والامّة شاكّة . ثمّ استسلمت الامّة بعد هذا ، وتحوّلت إلى كتلةٍ هامدةٍ بين يَدَي الإمام الحسن ( عليه الصلاة والسلام ) « 1 » . هذا كلّه بالرغم من أنّ الشكَّ لم يكن له أيُّ مبرِّر موضوعي ، فكيف إذا افترضنا أنّ الشكّ وُجدت له مبرّرات موضوعيّة بحسب الصورة الشكليّة للموقف ؟ ! كيف لو أنّ المسلمين رأوا أنّ عليَّ بن أبي طالب ( عليه الصلاة والسلام ) - الذي هو رمز الأطروحة ورمز أهداف معيَّنة - يأتي ليساوم ، وليعامل ، وليبيع الامّة - ولو مؤقّتاً - مع خيار الفسخ ؟ ! كيف للُامّة أن تدرك الفرق بين بيع بلا خيار الفسخ وبين بيع يكون فيه خيار الفسخ ؟ ! إنّ البيع على أيّ حال طبيعته [ هي ] البيع ، وأمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) كانت مهمّته الكبرى هي أن يحافظ على وجود الامّة ، على أن لا تتنازل الامّة عن وجودها ، الامّة التي قالت لعمر بن الخطّاب ، لأكبر خليفةٍ تولّى الحكم المنحرف بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، قالت لهذا الخليفة : « إذا انحرفتَ عمّا نعرف من أحكام كتاب الله وسنّة رسوله ( صلّى الله عليه وآله ) نقوّمك بسيوفنا » « 2 » . هذه الامّة التي قالت هذه الكلمة بكلّ شجاعة لأكبر خليفةٍ منحرف بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، هذه الامّة كانت قد بدأت تتنازل عن وجودها ، أو بتعبيرٍ آخر : كانت هناك مؤامرات عليها لكي تتنازل عن وجودها ، وكان على
هامش
( 1 ) وهو ما سيبحثه ( قدّس سرّه ) بشكل مفصّل في المحاضرتين الرابعة عشرة والخامسة عشرة . ( 2 ) تقدّم التعليق على هذه الحادثة في المحاضرة الثالثة ، تحت عنوان : انعكاسات دور الأئمّة ( عليهم السلام ) الإيجابي في الحفاظ على الرسالة ، ردع الحاكم عن مزيد من الانحراف ، وفي المحاضرة الثامنة ، تحت عنوان : الخطّ الثاني : خطُّ تحصين الامّة ، معالجة العامل الكمّي ، معارضة الحكّام ومنعهم عن المزيد من الانحراف . وراجع : ربيع الأبرار ونصوص الأخيار 150 : 3 ؛ المناقب ( الخوارزمي ) : 98 ، الحديث 100 ؛ بحار الأنوار 180 : 40 - 181 .