كيف يمكن أن يُفهِمَ الامّةَ ذلك إذا كان هو يبيع قطّاعاتٍ من هذه الامّة لحكّامٍ فجرةٍ من قبيل معاوية بن أبي سفيان في سبيل أن يسترجع هذه القطّاعات بعد ذلك ؟ !
بطبيعة الحال ، كان هذا معناه مواكبة المؤامرة التي كانت كلُّ روح العصر تتفجر أو تتمخّض عن مثل هذه المؤامرة . هذه المؤامرة التي كانت تتمخّض عنها كلُّ روح العصر ، والتي كان أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) واقفاً لأجل أن يحبطها وينقذ الامّة منها ، لا يُمكن - بحال من الأحوال - أن نفترض أنّ الإمام ( عليه الصلاة والسلام ) يساهم فيها « 1 » .
النقطة الرابعة : الإمام علي ( عليه السلام ) يقدّم الأطروحة السليمة على طول الخطّ :
وأخيراً ورابعاً : إنّ عليَّ بن أبي طالب ( عليه الصلاة والسلام ) لم يكن يتعامل مع الفترة الزمنيّة القصيرة التي عاشها فقط ، وإنّما كان يحمل هدفاً أكبر من ذلك .
أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) كان يحسّ بأنّه قد أدرك المريض وهو في أواخر مرضه ، قد أدركه حيث قد لا ينفع العلاج ، ولكنّه كان يفكّر في أبعاد أطول وأوسع للمعركة ، لم يكن يفكّر فقط في الفترة الزمنيّة التي عاشها ، وإنّما كان يفكّر على مستوى آخر أوسع وأعمق ، وهو المستوى الذي أشرنا إليه في بعض الأيّام السابقة « 2 » ؛ حيث قلنا بأنّ الإسلام كان بحاجة إلى أن تُقدَّم له في خضمّ الانحراف اطروحةٌ واضحةٌ صريحةٌ نقيّةٌ لا شائبة فيها ولا غموض ، لا التواء فيها ولا تعقيد ، لا مساومة فيها ولا نفاق ولا تدجيل .
هذه الأطروحة كان الإسلام بحاجة إلى أن تُقدَّم إلى الامّة ، لماذا ؟
لأنّ الامّة كُتِب عليها أن تعيش الحكم الإسلامي المنحرف منذ نجحت
هامش
( 1 ) قمنا بتصحيح الضمائر الواردة في هذه المقطع .
( 2 ) في المحاضرة السابعة ، تحت عنوان : تخطيط الأئمّة ( عليهم السلام ) لمواجهة الانحراف ، وفي المحاضرة الثامنة ، تحت عنوان : الخطّ الثاني : خطُّ تحصين الامّة ، معالجة العامل الكيفي .