تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
لكي يستطيع أن يستثمر هذه اللحظة في سبيل إعادة هذه الامّة إلى سيرها الطبيعي ؟ ! كان لا بدّ للإمام ( عليه الصلاة والسلام ) أن يستثمر لحظة الارتفاع الثوريّة هذه ؛ لأنّ المزاج النفسي والروحي وقتئذٍ لشعوب العالم الإسلامي لم يكن ذاك المزاج الاعتيادي الهادئ الساكن لكي يَلِيَ فيه حسب مخطَّط تدريجي ، وإنّما كان هو المزاج الثوري المرتفع الذي استطاع أن يرتفع إلى مستوى قتل الحاكم والإطاحة به ؛ لأنّه انحرف عن كتاب الله وسنّة رسوله ( صلّى الله عليه وآله ) « 1 » . إذاً ، هذا الارتفاع الذي وجد في لحظةٍ في حياة الامّة الإسلاميّة ، هذا الارتفاع لم يكن من الهيِّن إعادته بعد ذلك . كان لا بدّ للإمام - للحاكم الذي يتسلّم زمام المسؤوليّة في مثل هذه اللحظة - أن يعمّق هذه اللحظة ، أن يمدّد هذه اللحظة ، أن يرسّخ المضمون العاطفي والنفسي لهذه اللحظة عن طريق هذه الإجراءات الثوريّة التي قام بها أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) . لو أنّ الإمام ( عليه الصلاة والسلام ) أبقى الباطل مؤقّتاً ، أمضى التصرّفات الكيفيّة « 2 » التي قام بها الحكّام من قَبْلِه ، لو أنّه سكت عن معاوية ، وسكت عن أحزاب أخرى مشابهة لمعاوية بن أبي سفيان إذاً لهدأت العاصفة ، ولانكمش هذا التيّار العاطفي النفسي . وبعد انكماش هذا التيّار العاطفي من الذي يضمن للإمام أن يرجع هذا التيّار مرّة أخرى لكي يستطيع في ضمنه أن يقوم بمثل هذه الإجراءات ؟ ! فكان أفضل ظرفٍ لهذه الإجراءات هو الظرف الثوري الذي كانت تعيشه الامّة الإسلاميّة ، ولم يكن بالإمكان تأجيل هذه الإجراءات إلى ظرفٍ آخر تنطفئ فيه هذه الشعلة ، وتذوب هذه العواطف ، وتتميّع هذه المشاعر . هذا ثانياً .
هامش
( 1 ) يقصد ( قدّس سرّه ) مقتل عثمان بن عفّان . ( 2 ) يقصد ( قدّس سرّه ) : المزاجيّة .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 274 | السيد محمد باقر الصدر