السقيفة . وحيث إنّها كُتِب عليها إلى أمدٍ طويلٍ أن تعيش الحكم الإسلامي المنحرف منذ نجحت السقيفة في أهدافها ، إذاً فالإسلام الذي تعطيه السقيفة في امتدادها التاريخي إسلامٌ مشوّه ممسوخ ، إسلامٌ لا يحفظ الصلة العاطفيّة - فضلًا عن الفكريّة - بين الامّة ككلٍّ وبين الرسالة ، بين أشرف رسالات السماء وهذه الامّة التي هي أشرف أمم الأرض .
لا يُمكن أن تُحفظ هذه الصلة العاطفيّة والروحيّة بين الامّة الإسلاميّة وبين الإسلام على أساس هذا الإسلام المُعطى لهارون الرشيد ولمعاوية بنأبي سفيان ولعبد الملك بن مروان « 1 » ، هذا الإسلام لا يُمكن أن يحفظ هذه الصلة ، فكان لابدّ لحفظ هذه الصلة بين جماهير الامّة الإسلاميّة وبين هذه الرسالة من إعطاء صورةٍ واضحةٍ محدّدةٍ للإسلام ، وهذه الصورة أعطيت نظريّاً على مستوى ثقافة أهل البيت ، وأعطيت عمليّاً على مستوى تجربة الإمام عليٍّ ( عليه الصلاة والسلام ) .
فكان [ الإمام علي ] ( عليه الصلاة والسلام ) « 2 » في تأكيده على العناوين الأوّلية في التشريع الإسلامي ، وفي تأكيده على الخطوط الرئيسيّة في الصيغة الإسلاميّة للحياة ، كان في هذا يريد أن يقدّم المنهاج الإسلامي واضحاً ، [ غير ملوّثٍ ] « 3 » بلَوْثَة الانحراف التي كُتبت على تاريخ الإسلام مدّةً طويلةً .
وكان لا بدّ لكي يتحقّق هذا الهدف من أن يُعطي هذه التجربة بهذا النوع من الصفاء والنقاء والوضوح ، دون أن يُعمل ما أسميناه ب - « قوانين باب
هامش
( 1 ) مراده ( قدّس سرّه ) : من قِبَلهم .
( 2 ) في المحاضرة الصوتيّة : « فكان . . . عليه الصلاة والسلام » ، حيث المقطع الصوتي بمقدار النقاط غير صالح ، وفي ( ف ) : « الإمام » ، وفي ( غ ) : « الإمام علي » .
( 3 ) المقطع الصوتي هنا غير واضح ، وما بين عضادتين أثبتناه من ( ف ) و ( غ ) ، وإن كان الوارد في المحاضرة الصوتيّة ليس كذلك حتماً ، ولكنّه - على كلّ حال - مناسبٌ للسياق .