تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الحكم والانحراف الذي كان قبله ، ومع هذا مارس الحكم وضحّى في سبيل هذا الحكم بعشرات الآلاف من المسلمين . أوّلُ من قتل الآلاف من المسلمين في سبيل الحكم هو عليٌّ ( عليه السلام ) ، وذلك في سبيل أن يقدّم الأطروحة الصحيحة الصريحة للإسلام وللحياة الإسلاميّة ، وقد قلت بالأمس « 1 » - واؤكّد اليوم مرّة أخرى - بأنّ عليّاً ( عليه السلام ) في معارضته ، في حكمه ، لم يكن يمثّل الشيعة فقط ، ولم يكن يؤثّر على انحراف الشيعة فقط ، بل كان يؤثّر على مجموع الامّة الإسلاميّة . عليُّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ربّى المسلمين جميعاً ، شيعةً وسنّةً « 2 » ، حصّن المسلمين جميعاً ، شيعةً وسنّة ، عليٌّ ( عليه السلام ) عرّف المسلمين جميعاً - سنّةً وشيعة - قيمة الإسلام وعظمة الإسلام ، عليٌّ ( عليه السلام ) أصبح اطروحةً ومثلًا أعلى للإسلام الحقيقي . من الذي كان يحارب مع الإمام علي ( عليه السلام ) ؟ هؤلاء المسلمون الذين كانوا يحاربون المسلمين في سبيل هذه الأطروحة الغالية ، وفي سبيل هذا المثل الأعلى ، أَكانوا كلّهم شيعةً بالمعنى الأخصّ ؟ لا ، لم يكونوا كلّهم شيعة . هذه الجماهير التي انتفضت بعد عليٍّ ( عليه السلام ) على مرّ التاريخ بزعامات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بزعامات العلويّين الثائرين من أهل البيت ، الذين كانوا يرفعون راية عليٍّ ( عليه السلام ) وشعار عليٍّ ( عليه السلام ) للحكم ، هؤلاء كلّهم كانوا شيعةً بالمعنى الأخصّ ؟ لا ، لم يكونوا شيعةً بالمعنى الأخصّ ، بل كان أكثرهم لا يؤمن بعليٍّ ( عليه السلام ) إيمانَنا
هامش
( 1 ) في المحاضرة السادسة ، تحت عنوان : تخطيط الأئمّة ( عليهم السلام ) لمواجهة الانحراف ؛ حيث تقدّم « أنّ هذه الأطروحة التي قدّمها الأئمّة ( عليهم السلام ) للإسلام لم تكن تتفاعل مع الشيعة المؤمنين بإمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) فقط ، بل كان لها صدىً كبيرٌ في كلّ العالم الإسلامي » . ( 2 ) يقصد ( قدّس سرّه ) على التوالي : من لم يوالِه ومن والاه ، وإلّا فقد صرّح ( قدّس سرّه ) في المحاضرة الخامسة عشرة أنّ تسمية هذه « الكتلة » ب - « الشيعة » من تسميات اليوم .