تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
المدينة ، وعندها تفرغ المدينة عاصمة الإسلام ممّن يحميها عن غزو المشركين والكافرين ، منعه من النفير العام « 1 » . وهكذا ، كان عليٌّ ( عليه السلام ) يتدخّل تدخّلًا إيجابيّاً موجِّهاً في سبيل أن يقاوم المزيد من الانحراف والمزيد من الضياع ، كي يطيل عمر هذه التجربة الإسلاميّة ، ويقاوم عامل الكمّ الذي ذكرناه . هذا هو أحد اسلوبَي مقاومة العامل الكميّ .

ب - معارضة الحكّام ومنعهم عن المزيد من الانحراف :

والأسلوب الآخر لمقاومة العامل الكمّي في الموضوع كان هو المعارضة ، أي كان عبارةً عن تهديد الحكّام ومنعهم من المزيد من الانحراف ، لا عن سبيل التوجيه ، وإنّما عن سبيل المعارضة والتهديد . في [ الأسلوب ] الأوّل كنّا نفرض أنّ الحاكم فارغٌ دينيّاً وكان يحتاج إلى توجيه ، الإمام ( عليه السلام ) كان يأتي ويوجّه . أمّا الأسلوب الثاني [ ف - ] - يكون فيه الحاكم منحرفاً ولا يقبل التوجيه ، إذاً فيحتاج إلى معارضة ، ويحتاج إلى حملةٍ ضدَّ هذا الحاكم لأجل إيقافه عند حدّه ، ولأجل منعه عن المزيد في الانحراف . وكانت هذه هي السياسة العامّة للأئمّة ( عليهم السلام ) . أَلَسنا نعلم أنّ عمر صعد على المنبر وقال : « ماذا كنتم تعملون لو أنّا صرفناكم عمّا تعلمون إلى ما تنكرون ؟ ! » ؛ كان يريد أن يقدّر الموقف وماذا سيكون . لم يقم له إلّا عليٌّ ( عليه السلام ) ليقول له : « لو فعلت ذلك لقوّمناك بسيوفنا » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 203 ، الخطبة 146 ؛ الأخبار الطوال : 134 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 125 : 4 ؛ الفتوح 293 : 2 ؛ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 209 : 1 ؛ تجارب الأمم 383 : 1 ؛ الكامل في التاريخ 8 : 3 . ( 2 ) تقدّم التعليق مفصّلًا على هذا الخبر في المحاضرة الثالثة ، تحت عنوان : انعكاسات دور الأئمّة ( عليهم السلام ) الإيجابي في الحفاظ على الرسالة ، ردع الحاكم عن مزيد من الانحراف . وراجع : ربيع الأبرار ونصوص الأخيار 150 : 3 ؛ المناقب ( الخوارزمي ) : 98 ، الحديث 100 ؛ بحار الأنوار 180 : 40 - 181 .