تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
عليَّبن‌أبي طالب ( عليه السلام ) - على عظمته - يربّي أصحابه على أنّهم أصحاب الهدف ، لا أصحاب نفسه . يجب أن لا افكّر أنا ، ويجب أن لا تفكّر أنت بأن تربّي أصحابك على أنّهم أصحابك ، وإنّما هم أصحاب الرسالة . أيُّ واحد منكم ليس صاحباً للآخر ، ولهذا يجب أن نجعل الهدف دائماً مقياساً ، نجعل الرسالة دائماً مقياساً . احكموا عليَّ في اللحظة التي أنحرف فيها عن الهدف ؛ لأنّ الهدف هو الأعزّ والأغلى ، هو ربُّ الكون الذي يجب أن تشعروا بأنّه يملككم ، بأنّه بيده مصيركم ، بيده مستقبلكم ، بأنّه هو الذي يمكن أن يعطيكم نتائج جهادكم . هل أنا أعطيكم نتائج جهادكم ؟ ! أو أيُّ إنسان على وجه الأرض يمكن أن يعطي الإنسان نتائج جهاده ، نتائج عمله ، نتائج إقدامه على صرف شبابه ، حياته ، عمره ، على زهده ، على تحمّله آلام الحياة ، تحمّله للجوع ، تحمّله للظلم ، تحمّله للضيم ؟ من الذي يعطي أجر كلّ هذا ؟ هل الذي يعطي أجر هذا هو أنا وأنت ؟ ! لا أنا ولا أنت يعطي أجر هذا ، وإنّما الذي يعطي أجر هذا هو الهدف فقط . هذا هو الذي يعطي النتيجة والتقييم ، هو الذي سوف يفتح أمامنا أبواب الجنّة ، هو الذي سوف يغيِّر أعمالنا ، هو الذي سوف يصحِّح درجاتنا . إذاً ، لا تفكّروا في أنّ أيَّ واحد منكم ، في أنّ أيَّ واحد منّا مرتبط مع أيِّ واحد منّا ، بل فكّروا هكذا : أنّ أيَّ واحدٍ منّا مرتبطٌ كلُّه مع أكبر من أيّ واحدٍ منّا ، هذا الشيء الذي هو أكبر هو الله سبحانه ، هو رضوان الله ، هو حماية الإسلام ، هو العمل في خطّ الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) . وغفر [ الله ] لنا ولكم . * * *