نحن الشيعة ، ولكنّهم كانوا ينظرون إلى عليٍّ ( عليه السلام ) [ على ] أنّه المثل الأعلى ، أنّه الرجل الصحيح الحقيقي للإسلام .
حينما قام نائب عبد الله بن الزبير يعلنُ سياسة عبد الله بن الزبير ، وقال بأنّنا سوف نحكم بما كان يحكم به عمر وعثمان ، قامت الجماهير ، جماهير المسلمين تقول له : « لا ، بل بحكم علي ( عليه السلام ) » « 1 » .
فعليٌّ كان يمثّل اتّجاهاً في مجموع الامّة الإسلاميّة .
الخلافة العباسيّة كيف قامت ؟ كيف نشأت ؟ قامت على أساس دعوةٍ كانت تتبنّى زعامة الرضا من آل محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) « 2 » . يعني : إنّ هذه الحركة استغلّت عظمة هذا الاتّجاه ، وتجمُّعَ المسلمين حول هذا الاتّجاه ، ولم يكن هؤلاء شيعة ، أكثر هؤلاء لم يكونوا شيعة ، لكن كانوا يعرفون أنّ الاتّجاه الصالح الحقيقيَّ الصلبَ العنيفَ كان يمثّله عليٌّ ( عليه السلام ) والواعون من أصحاب عليٍّ ( عليه السلام ) وأبنائه .
ولهذا ، فإنّ كثيراً من أبناء العامّة هم من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، كثيرٌ من أصحاب الأئمّة كانوا من العامّة « 3 » ، بل من أئمّة العامّة ومن أكابر أصحاب الصادق ( عليه السلام ) « 4 » .
كان الأئمّة ( عليهم السلام ) يفكّرون في أن يقدّموا الإسلام لمجموع الامّة الإسلاميّة ،
هامش
( 1 ) « فإنّا نشهدك أنّا لا نرضى أن تحمل فضل فيئنا عنّا ، وألّا يقسم إلّا فينا ، وألّا يُسار فينا إلّا بسيرة علي بن أبي طالب التي سار بها في بلادنا هذه حتّى هلك رحمة الله عليه » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 11 : 6 ؛ الكامل في التاريخ 213 : 4 ؛ البداية والنهاية 265 : 8 .
( 2 ) كذا في ( م ) ، وفي ( غ ) : « الصالح من آل محمّد » ، وفي ( ف ) : « الصادق من آل محمّد » ، وراجع : أخبار الدولة العبّاسيّة : 194 ، 282 ؛ البدء والتاريخ 62 : 6 .
( 3 ) راجع مثلًا : فهرست أسماء مصنّفي الشيعة ومصنّفاتهم ( رجال النجاشي ) : 107 ، 205 ، 207 ، 310 ، 355 ، 409 ، 443 .
( 4 ) فقد كان أبو حنيفة ومالك من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فراجع : الأعلام 126 : 2 .