تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وأن يكونوا مثلًا ، أن يكونوا اطروحةً ، أن يكونوا مثلًا أعلى . كانوا ( عليهم السلام ) يعملون على خطّين : خطّ بناء المسلمين الشيعيّين الصالحين ، وخطّ ضرب المثل الأعلى لمجموع المسلمين بقطع النظر عن كونهم شيعة أو سنّة . هناك علماء من كبار علماء السنّة أفتوا بوجوب الجهاد ، وبوجوب القتال بين يدي ثوّار آل محمّدٍ ( صلّى الله عليه وآله ) : أبو حنيفة النعمان قبل أن ينحرف ، قبل أن يرشيَه السلطان ويصبح من فقهاء عمّال السلطان ، أبو حنيفة نفسه - الذي كان من أعيان السنّة ومن زعماء السنّة ، هو نفسه - خرج مقاتلًا ومجاهداً مع رايةٍ من رايات آل عليٍّ ( عليه السلام ) ، وأفتى بالجهاد مع رايةٍ من رايات آل عليٍّ ( عليه السلام ) « 1 » ، مع راية تحمل شعار عليِّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) . كلُّ هذا قبل أن يتعامل مع السلاطين « 2 » . إذاً ، فاتّجاه عليٍّ ( عليه السلام ) لم يكن اتّجاهاً منفرداً محدوداً ، كان اتّجاهاً واسعاً على مستوى الامّة الإسلاميّة كلِّها ؛ لأجل أن يحصّن الامّة الإسلاميّة كلَّها ، لأجل أن يعرّف الامّة الإسلاميّة ما هو الإسلام ، وما هي أهداف الإسلام ، وكيف يمكن للإنسان أن يعيش حياةً إسلاميّة ، وفي إطار مجتمعٍ إسلامي .

العبرة التربويّة التي نأخذها من سيرة الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) « 3 »

: المهم من هذا الحديث أن نأخذ العبرة وأن نقتدي حينما نرى أنّ
هامش
( 1 ) « وكان أبو حنيفة ( رحمه الله ) يفتي سرّاً بوجوب نصرة زيد بن علي ( رضوان الله عليهما ) وحمل المال إليه والخروج معه على اللصّ المتغلّب المتسمّى بالإمام والخليفة ، كالدوانيقي وأشباهه » الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل 184 : 1 ، وقد نسب أبو حنيفة إلى أنّه زيديُّ المذهب ( الرسائل السياسيّة : 450 ) ، كما كان أبو حنيفة يجاهر بأمر إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( تاريخ الإسلام 43 : 9 ) . ( 2 ) حيث أوكل إليه المنصور عمارة مدينة بغداد بعد أن رفض تولّي القضاء ، فراجع : كتاب البلدان : 284 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 619 : 7 ؛ الإنباء : 64 ؛ الكامل في التاريخ 559 : 5 ؛ البداية والنهاية 97 : 10 . ( 3 ) توقّف حديثه في ( م ) عند المقطع السابق ، وما يأتي أثبتناه من ( ف ) بعد سقوطه من ( غ ) .