كان هذا هو الشعار العامّ للإمام عليٍّ ( عليه السلام ) . بالرغم من أنّه لم يشترك في عمليّة تعديل عُمَرَ بالسيف خلال حكم عمر - وذلك لظروفٍ ذكرناها ودرسناها « 1 » - ، إلّا أنّه قاد المعارضة لعثمان وتزعّم هذه المعارضة ، واستقطب آمال المسلمين ومشاعر المسلمين واتّجاهات المسلمين نحو حكمٍ صحيح ، ولهذا كان هو المرشّح الأساسي شبه الوحيد أيضاً بعد أن قتل عثمان ، واجتمع عليه المسلمون « 2 » .
الإمام ( عليه السلام ) كان يتحرّك بهدف وقف امتداد الانحراف ، وتجميد حركة أصحاب الانحراف ، وبهذا يكمل معالجة العامل الكمّي .
2 - معالجة العامل الكيفي :
وأمّا معالجة العامل الكيفي - وهو المحافظة على الامّة الإسلاميّة ، وإعطاؤها الوجهةَ الإسلاميّةَ الصحيحةَ دون قبول الوجهة المنحرفة المشوّهة للإسلام - [ ف - ] - هذا العمل لا يكفي فيه الصراعُ على المستوى الكمّي السابق ؛ لأنّه لا يُكسِب الامّة المناعة الحقيقيّة والحرارة الحقيقيّة للبقاء والصمود كامّة .
إذاً ، كان لا بدّ وأن يحدَّد الوجهُ الحقيقي للإسلام في سبيل الحفاظ عليه ، وهذا الوجه الحقيقي للإسلام قدَّمه الإمام عليٌّ ( عليه السلام ) من خلال معارضته للزعامات المنحرفة أوّلًا « 3 » ، ومن خلال حكم الإمام ( عليه السلام ) بعد أن مارس الحكم
هامش
( 1 ) في المحاضرة الخامسة ، تحت عنوان : حيثيّات بدء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الصراعَ السياسي .
( 2 ) « فما راعني إلّا والناس كعُرف الضبع إليَّ ينثالون عليّ من كلّ جانب ، حتّى لقد وُطئ الحسنان ، وشُقَّ عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم » نهج البلاغة : 49 ، الخطبة 3 .
( 3 ) وهو ما تقدّم الحديث عنه عند معالجة العامل الكمّي .