تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بنفسه [ ثانياً ] « 1 » . من خلال هذين العملين - العمل السياسي المتمثّل في المعارضة ، والعمل السياسي المتمثّل في رئاسة الدولة بصورةٍ مباشرةٍ - قدَّم الوجهَ الحقيقيَّ للإسلام ، الأطروحة الصحيحة للحياة الإسلاميّة ، الأطروحة الخالية من كلّ تلك الألوان من الانحراف . طبعاً هذا لا يحتاج إلى حديث ، ولا يحتاج إلى تمثيل ؛ لأنّه واضح لديكم . أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حينما تولّى الحكم لم يكن يستهدف من تولّي الحكم تحصين التجربة أو الدولة بقدر ما كان يستهدف تقديم المثل الأعلى للإسلام ؛ لأنّه كان يعرف أنّ التناقضات في الامّة الإسلاميّة بلغت إلى درجةٍ لا يمكن معها أن ينجح عملٌ إصلاحيٌّ إزاء هذا الانحراف ، مع علمه أنّ المستقبل لمعاوية ، وأنّ معاوية هو الذي يمثّل القوى الكبرى الضخمة في الامّة الإسلاميّة . كان يعلم ذلك ، ولهذا ذكّر بولاية معاوية ، وقال لأهل الكوفة : ويلكم ، إنّه سيسلّط عليكم هذا الرجل الذي نعته النبيُّ ( صلّى الله عليه وآله ) خاصّة « 2 » . كان يعرف أنّ القوى الضخمة التي خلّفها عمر وخلّفها عثمان والتي خلّفها الانحراف ، هذه القوى كلّها إلى جانب معاوية ، وليس إلى جانبه هو ما يعادل هذه القوى « 3 » ، ولكنّه مع هذا قَبِل الحكم ، ومع هذا بدأ بتصفية وتعرية
هامش
( 1 ) وهو ما يعالجه الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) هنا تحت عنوان : معالجة العامل الكيفي . ( 2 ) عن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : « إنّي سمعت عليّاً يقول : سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يقول : لا تذهب الليالي والأيّام حتّى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع السّرم ، ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، لا ينظر الله إليه ، ولا يموت حتّى لا يكون له في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر . وإنّه لمعاوية ، وإنّي عرفت أنّ الله بالغ أمره » مقاتل الطالبيّين : 76 ؛ وراجع كلام عليٍّ ( عليه السلام ) في : نهج البلاغة : 92 ، الخطبة 57 . ( 3 ) سيعالج الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) بشكل مفصّل العوامل التي أدّت إلى أن يكون معاوية أقدر على الاستمرار بخطّه من إمام الإسلام ( عليه السلام ) في المحاضرتين الحادية عشرة والثانية عشرة .