بكر وعمر ، اتّهمه بكلّ ما يمكن أن يُتّهم به الشخص المطالب بالجاه وبالسلطان وبالزعامة « 1 » .
الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عمل على خطّ تسلّم زمام الحكم وتفتيت هذا الانحراف ، وكسب زعامة التجربة الإسلاميّة إلى شخصه الكريم . بدأ هذا العمل عقيب وفاة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) مباشرةً كما قلناه بالأمس « 2 » ؛ حيث حاول إيجاد تعبئةٍ وتوعيةٍ فكريّةٍ عامّةٍ في صفوف المؤمنين ، وإشعارهم بأنّ الوضع منحرف .
إلّا أنّ هذه التعبئة لم تنجح ؛ لأسباب ترتبط بشخص علي ( عليه السلام ) - استعرضنا بعضها بالأمس « 3 » - ، ولأسباب أخرى ترتبط بانخفاض وعي المسلمين أنفسهم ؛ لأنّ المسلمين وقتئذٍ لم يدركوا أنّ يوم السقيفة كان هو اليوم الذي سوف ينفتح منه كلُّ ما انفتح من بلاءٍ على الخطّ الطويل لرسالة الإسلام ، لم يدركوا هذا ، ورَأَوا أنّ وجوهاً ظاهرةَ الصلاح قد تصدّت لزعامة المسلمين ولقيادتهم في هذا المجال ، ومن الممكن [ من ] خلال هذه القيادة أن ينمو « 4 » الإسلام وأن تنمو الامّة ، ولم يكن يُفهم عن عليّ ( عليه السلام ) إلّا أنّ له حقّاً شخصيّاً يطالِب به ، وهو مقصِّرٌ في مطالبته ، والمسألة تقف عند هذا الحدّ وليس أكثر ، ولذا ضاقت القصّة على أمير المؤمنين من هذه الناحية .
وإنّنا نجد في مراحل متأخّرة من حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المظاهر الأخرى لعمله على هذا الخطّ لمحاولة تسلّمه - أو سعيه في سبيل تسلّم -
هامش
( 1 ) كتب معاوية بن أبي سفيان لعليٍّ ( عليه السلام ) بعد مقتل عثمان : « فكلّهم حسدت وعلى كلّهم بغيت ، عرفنا ذلك في نظرك الشزر وفي قولك الهجر وفي تنفسك الصعداء وفي إبطائك عن الخلفاء » ، فأجابه ( عليه السلام ) : « وذكرت حسدي الخلفاء وإبطائي عنهم وبغيي عليهم ؛ فأمّا البغي فمعاذ الله أن يكون ، وأمّا الإبطاء عنهم والكراهة لأمرهم فلست أعتذر منه إلى الناس . . . » وقعة صفّين : 87 ، 90 .
( 2 ) في المحاضرة السابعة ، تحت عنوان : تخطيط الأئمّة ( عليهم السلام ) لمواجهة الانحراف .
( 3 ) في المحاضرة السابعة ، تحت عنوان : بعض موانع تزعّم الإمام علي ( عليه السلام ) .
( 4 ) كذا في ( م ) و ( ف ) ، وفي ( غ ) : « ينجو » .