تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
هذا خطرٌ كبيرٌ جدّاً يواجه كلَّ شخصٍ يحمل هذه الأهداف الكبيرة ؛ حيث يواجه خطر الضياع في نفسه ، وخطر أن تنتصر أنانيّته على هذه الأهداف الكبيرة ، فيسقط في أثناء الخطّ ، ويسقط وسط الطريق ، وهذا شيءٌ طبيعي ، وهو ما كان عليٌّ ( عليه السلام ) معه على طرف نقيض « 1 » . عليّ ( عليه السلام ) الذي يصرُّ دائماً أن يكون زعيماً ، ويصرُّ أنّه هو الأحقُّ بالزعامة ، عليٌّ الذي يتألّم ، الذي يتحسّر لأنّه لم يصبح زعيماً للتجربة بعد محمّدٍ ( صلّى الله عليه وآله ) ، الذي يقول : « لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أنّ محلّي منها محلُّ القطب من الرَّحى » « 2 » ؛ فإنّه في غمرة هذا التأسّف ، في غمرة هذا الألم ، في غمرة هذه الحساسيّة يجب أن لا ينسى أنّ هذا الألم ليس لنفسه ، وأنّ هذه الحساسيّة ليست لنفسه ، أنّ كلَّ هذا العمل وكلَّ هذا الجهد ليس لأجل نفسه « 3 » . وعدم الاهتمام « 4 » هذا في غمرة هذه المشاكل هو الذي يولّد المشكلة الكبيرة ، هذه المشكلة تحتاج إلى ترويضٍ كبيرٍ من قبل العامل ؛ فإنّ العامل دائماً يثير نفسه ، ودائماً يسأل نفسه بأنّه ليس ملكاً لنفسه ، وإنّما هو ملكٌ لتلك الأهداف ، ومن ثمّ يحدّث أصحابه ، ويُبقي « 5 » أصحابه الذين يشاركون معه في العمل بأنّهم ليسوا أصحابه ، وإنّما هم أصحاب تلك الأهداف الكبيرة ، يربّيهم دائماً على أنّهم هم أصحاب الرسالة لا أصحابه هو ؛ وذلك حتّى يصبح هؤلاء
هامش
( 1 ) العبارة الأخيرة من ( ف ) ، وهي غير مثبتة في ( م ) و ( غ ) . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 151 : 1 . وفي : نهج البلاغة : 48 ، الخطبة 3 : « فلان » بدل « ابن أبي قحافة » . ( 3 ) قال ( قدّس سرّه ) في آخر محاضرة وصلتنا منه : « هذا الرجل الذي كان يحترق لأنّ الخلافة خرجت من يده ، لو أنّ إنساناً يقرأ هذه العبارة وحدها لقال : ما أكثر شهوة هذا الرجل إلى السلطان وإلى الخلافة ! لكنّ هذا الرجل نفسه ، هذا الرجل بذاته عرضت عليه الخلافة ، عرضت عليه رئاسة الدنيا فرفضها ، لا لشيء إلّا لأنّها شُرطت بشرط يخالف كتاب الله وسنّة رسوله . من هنا نعرف أنّ ذلك الاحتراق لم يكن من أجل ذاته ، وإنّما كان من أجل الله سبحانه وتعالى » المدرسة القرآنيّة : 198 ؛ ومضات : 38 . ( 4 ) كذا ، وربما يقصد ( قدّس سرّه ) : عدم اهتمام العامل بجعل مشاعره لا لنفسه . ( 5 ) مراده ( قدّس سرّه ) : « يربّي أصحابه . . على أنّهم ليسوا أصحابه » .