موقف الأئمّة ( عليهم السلام ) من انحراف الزعامة وانهيار التجربة والامّة :
في مقابل هذا المنطق وقف الأئمة ( عليهم السلام ) على خطّين كما قلنا « 1 » :
1 - الخطُّ الأوّل : محاولة تسلّم زمام التجربة :
الخطُّ الأوّل هو محاولة تسلّم زمام التجربة ، زمام الدولة ، محو آثار الانحراف ، إرجاع القيادة إلى موضعها الطبيعي لأجل أن تكتمل العناصر الثلاثة : الامّة ، والمجتمع ، والدولة .
2 - الخطُّ الثاني : تحصين الامّة ضدّ الانهيار بعد سقوط التجربة :
والخطُّ الثاني هو تحصين الامّة ضدّ الانهيار بعد سقوط التجربة ، وإعطاؤها من المقوّمات القدر الكافي لكي تبقى وتقف على قدميها ، وتعيش المحنة بعد سقوط التجربة بقدمٍ راسخة ، وبروحٍ مجاهدة ، وبإيمانٍ ثابت .
هذا هو الخطُّ الثاني الذي عمل عليه الأئمّة ( عليهم السلام ) .
والآن نريد أن نتبيّن وجود هذين الخطّين في حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع استلال العبر في المشي على هذين الخطّين :
الخطّ الأوّل : محاولة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تصحيح الانحراف :
على الخطّ الأوّل - خطّ محاولة تصحيح الانحراف ، وإرجاع وضع المجتمع والدولة في الامّة الإسلاميّة إلى خطّه الطبيعي - عمل الإمام عليٌّ ( عليه السلام ) في هذا الخطّ حتّى قيل عنه : إنّه أشدّ الناس رغبةً في الحكم والولاية « 2 » . اتّهمه معاوية بن أبي سفيان بأنّه طالب جاهٍ وسلطانٍ وزعامة ، اتّهمه بالحقد على أبي
هامش
( 1 ) تقدّم الحديث عن هذين الخطّين في المحاضرة السادسة ، تحت عنوان : خلاصة دور الأئمّة ( عليهم السلام ) تجاه التسلسل المنطقي للانحراف ، وفي المحاضرة السابعة ، تحت عنوان : تخطيط الأئمّة ( عليهم السلام ) لمواجهة الانحراف .
( 2 ) كقول عمر بن الخطّاب له ( عليه السلام ) : « وما يمنعني منك يا علي إلّا حرصك عليها ، وإنّك أحرى القوم إن ولّيتها أن تقيم على الحقّ المبين » الإمامة والسياسة 43 : 1 .