تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
حياتها العسكريّة والسياسيّة .

2 - انهيار المجتمع الإسلامي :

وحينما تنهار الدولة ، زعامة التجربة ، ينهار - تبعاً لذلك - المجتمع الإسلامي ؛ لأنّ المجتمع يتقوّم بالعلاقات التي تنشأ على أساس الإسلام ، فإذا لم تبقَ زعامةٌ ترعى هذه العلاقات وتحميها وتقنّن القوانين لها ، فلا محالة ستتفتّت هذه العلاقات وتتبدّل بعلاقاتٍ أخرى قائمةٍ على أساس آخر غير الإسلام ، وهذا معناه زوال المجتمع الإسلامي .

3 - انهيار الامّة :

وتبقى بعد ذلك الامّة ، وهي أبطأ العناصر الثلاثة تصدّعاً وزوالًا ، أي : إنّ مجموعةً من البشر يبقَون يؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر . بعد أن زالت الدولة الشرعيّة الصحيحة وزال المجتمع الإسلامي الصحيح تبقى الامّة ، إلّا أنّها أيضاً - وفي منطق الانحراف - من المحتوم عليها أن تتفتّت ، وأن تنهار ، وأن تنصهر ببوتقة الغزو الكافر الذي أطاح بدولتها ومجتمعها ؛ لأنّ الامّة التي عاشت الإسلام زمناً قصيراً لم تستطع أن تستوعب من الإسلام ما يحصّنها ، وما يحدّد أبعادها ويعطيها أصالتها وشخصيّتها وروحها العامّة ، ويمنحها القدرة للاجتماع على مقاومة التميّع والتسيّب والانهيار في البوتقات الأخرى . هذه الامّة ، بحكم أنّ الانحراف قصّر عمر التجربة ، وبحكم أنّ الانحراف قد زوّر معالم الإسلام ، بحكم هذين السببين : الكمّي والكيفي - السبب الكمّي هو : أنّ عُمْرَ التجربة الإسلاميّة يصبح قصيراً بفضل الانحراف ؛ لأنّه يسرّع بإفناء التجربة الإسلاميّة . والعامل الكيفي هو : أنّ الانحراف يشوّه معالم الإسلام ، ولا يعطي الإسلام بشكلٍ صحيح - فهذا العامل الكيفي وذاك العامل الكمّي
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 238 | السيد محمد باقر الصدر