تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الأهداف الحقيقيّة لها ، وكان الأمينَ الأوّل من قِبَل رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) على التجربة ، على استقامتها ، على صلابتها ، على عدم تميّعها على الخطّ الطويل الذي سوف يعيشه الإسلام والمسلمون بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) . فالعمل كان بروح الرسالة ولم يكن بروحه هو ، كان عملًا بروح تلك الأهداف الكبيرة ولم يكن عملًا بروح مصالحه الشخصيّة ، لم يكن يريد أن يبني زعامةً لنفسه ، وإنّما كان يريد أن يبني زعامة الإسلام ، وقيادة الإسلام في المجتمع الإسلامي ، وبالتالي في مجموع البشريّة على وجه الأرض « 1 » .

تعارض الوجهين : الواقعي والظاهري :

هذان وجهان مختلفان ، وهما قد يتعارضان في نفس العامل نفسِه ، وقد يتعارضان في نفس الأشخاص الآخرين الذين يريدون أن يفسّروا عمل هذا العامل . أ - أمّا في نفس العامل ، فقد يتراءى له في لحظةٍ أنّه يريد أن يبني زعامة الإسلام لا زعامة نفسه ، إلّا أنّه خلال العمل إذا لم يكن مُزوّداً بوعيٍ كامل ، إذا لم يكن مزوّداً بإرادةٍ قويّة ، إذا لم يكن قد استحضر في كلّ لحظاته وآنات حياته أنّه يعيش هذه الرسالة ولا يعيش نفسه ، إذا لم يكن هكذا فسوف يحصل في نفسه - ولو لاشعوريّاً - انفصامٌ بين الوجه الظاهري للعمل والوجه الواقعي له ، سوف تُخلَق في نفسه التناقضات ، وسوف تضيع عليه خلال العمل وخضمِّ المشاكل كلُّ الأهداف ، أو جزءٌ كبيرٌ منها ، وسوف تتغلّب زعامته الشخصيّة على حساب تلك الأهداف ، سوف ينسى أنّه لا يعمل لنفسه بل يعمل لتلك الرسالة ، سوف ينسى أنّه ملكٌ لغيره وليس ملكاً لنفسه .
هامش
( 1 ) فقال ( عليه السلام ) لمّا عزموا على بيعة عثمان : « لقد علمتم أنّي أحقّ الناس بها من غيري . ووالله ! لُاسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلّا عليّ خاصّة ؛ التماساً لأجر ذلك وفضله ، وزهداً في ما تنافستموه من زخرفه وزبرجه » نهج البلاغة : 102 ، الخطبة 74 .