تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
زعامة التجربة الإسلاميّة ، وتفادي الانحراف الذي وقع .

الإمام علي ( عليه السلام ) بين ترسيخ الوجه الواقعي وتفادي استغلال الوجه الظاهري :

إلّا أنّ الشيء الذي يجب أن يكون واضحاً - والذي هو في غاية الوضوح في حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - أيضاً هو أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - خلال عمله في سبيل تزعّم التجربة ، وفي سبيل محاربة الانحراف القائم ، ومواجهته بالقول الحقّ وبالعمل الحقّ ، وشرعيّة حقّه في هذا المجال - كان يواجه مشكلةً كبيرةً جدّاً ، وقد استطاع أن ينتصر عليها انتصاراً كبيراً جدّاً أيضاً ، وهي مشكلة الوجه الظاهري لهذا العمل والوجه الواقعي له ، وعمليّة التوفيق بينهما :

الوجه الظاهري للعمل :

حيث إنّه يتبادر إلى ذهن الإنسان الاعتيادي لأوّل مرّةٍ « 1 » أنّ العمل في سبيل معارضة زعامة العصر ، والعمل في سبيل كسب هذه الزعامة ، أنّه عملٌ في إطارٍ فكريٍّ يعبّر عن شعور هذا العامل بوجوده ومصالحه ومكاسبه وأبعاد شخصيّته . هذا هو التفسير التلقائي الذي يتبادر إلى الأذهان من عملٍ يتمثّل فيه الإصرارُ على معارضة زعامة العصر ، وعلى كسب هذه الزعامة « 2 » . وقد حاول معاوية - كما أشرنا « 3 » - أن يستغلّ هذه البداهة التقليديّة في مثل هذا الموقف [ الصادر ] من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في معركته مع الإمام . هذا التفسير هو تفسيرٌ للوجه الظاهري للعمل .

الوجه الواقعي للعمل :

إلّا أنّ الوجه الواقعي لهذا العمل من قِبَل الإمام لم يكن هكذا . الوجه الواقعي هو أنَّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يمثّل الرسالة ، وكان يمثّل
هامش
( 1 ) يقصد ( قدّس سرّه ) : للوهلة الأولى ، أي : بدواً . ( 2 ) وهو ما ذكره الإمام علي ( عليه السلام ) نفسه حيث قال : « وقد قال قائلٌ : إنّك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص ، فقلت : بل أنتم والله أحرص » نهج البلاغة : 246 ، الخطبة 172 ؛ الإمامة والسياسة 1 : 176 . ( 3 ) في مطلع الحديث عن الخطّ الأوّل .