يجعلان الامّة غير مستوعبةٍ للإسلام ؛ لأنّها لم تَعِش الإسلام إلّا زمناً قصيراً بحكم العامل الكمّي ، ولم تعشه إلّا بصورة مشوّهةٍ بحكم العامل الكيفي .
إذاً ، فلا تتحصّن بالطاقة التي تُمنِعُها « 1 » وتحفظها من الانهيار « 2 » أمام الكافرين وثقافاتهم . ومن هنا ، تنهار الامّة وتتنازل بالتدريج عن عقيدتها وآدابها وأحكامها ، ويخرج الناس من دين الله أفواجاً .
وهذا هو واقع الفكرة التي عرضتها روايةٌ عن أحد أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) - ولا أذكر من هو - تقول : إنّ أوّل ما يتعطّل من الإسلام هو الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى ، وآخر ما يتعطّل من الإسلام الصلاة « 3 » .
هذا هو تعبيرٌ بسيط ، شرحُه هو ما قلناه من أنّ أوّل ما يتعطّل هو الحكم بما أنزل الله ، أي : إنّ الزعامة والقيادة والدولة تنحرف ، وعندما تنحرف سوف يتعطّل الحكم بما أنزل الله ، وهذا الخطّ ينتهي حتماً إلى أن تُعطَّل الصلاة ، أي إلى أن تتميّع الامّة .
تعطُّلُ الصلاة هو مرحلةُ أنّ الامّة تتعطّل ، أنّ الامّة تتنازل عن عقيدتها ، أنّ الامّة تضيِّع رسالتها وآدابها وتعاليمها . الحكم بغير ما أنزل الله معناه : أنّ التجربة سوف تنحرف ، أنّ المجتمع يتميّع .
فهذا خطٌّ متسلسل نستنبطه من الرواية ، تقول هذه الرواية : أوّل ما يتعطّل هو الحكم بما أنزل الله ، وآخر ما يتعطّل هو الصلاة ، آخر ما يتركه المسلمون هو الصلاة ، وبمعنى آخر : يتركون الإسلام .
هامش
( 1 ) أي : تجعلها ذات مِنعة .
( 2 ) كذا في ( غ ) و ( ف ) ، وفي ( م ) : « الانصهار » .
( 3 ) لم نعثر عليه عن أحد أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولعلّه ( قدّس سرّه ) أراد ما روي عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : « أوّل ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما تفقدون منه الصلاة » المسائل والرسائل المرويّة 42 : 2 . وكثيراً ما روي عن عبد الله بن مسعود ، فراجع : المصنّف ( عبد الرزّاق ) 363 : 3 ؛ كتاب الفتن ( ابن حمّاد ) 2 : 603 ؛ الكتاب المصنّف في الأحاديث والآثار ( ابن أبي شيبة ) 256 : 7 .