تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

انحراف المثلّث الذي خلّفه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) :

حينما توفّي رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) خلّف امّةً ومجتمعاً ودولة : أقصد بالامّة : المجموعة من المسلمين الذين كانوا يؤمنون برسالته ، ويعتقدون بنبوّته . وأقصد بالمجتمع : تلك المجموعة من الناس التي كانت تمارس حياتها على أساس تلك الرسالة ، وتنشئ علاقاتها على أساس التنظيم المقرّر لتلك الرسالة . وأقصد بالدولة : القيادة التي كانت تتولّى زعامة ذلك المجتمع ، والاشتغال على تطبيق الإسلام ، وحمايته ممّا يهدّده من أخطار .

1 - انحراف الدولة وانهيارها :

الانحراف الذي حصل يوم السقيفة كان انحرافاً - أوّل ما كان - في الدولة ، في كيان الدولة ؛ لأنّ القيادة اتّخذت طريقاً غير طريقها الطبيعي . وقلنا بأنّ هذا الانحراف في زعامة التجربة - أي في الدولة - كان من الطبيعي - في منطق الأحداث - أن ينمو وأن يثبت وأن يتّسع حتّى يحيق بالتجربة نفسها ، فتنهار الزعامة الحامية للإسلام ، الزعامة التي تشرف على تطبيق الإسلام ، هذه الزعامة - باعتبار انحرافها وعدم كونها قادرةً على تحمّل المسؤوليّة - تنهار في أمدٍ قصيرٍ أمام أيّ خطرٍ أو غزوٍ حقيقيٍّ تواجهه في
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 237 | السيد محمد باقر الصدر