تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
دخل كثيرٌ من الناس بهذه العقليّة ، وهؤلاء كانوا يعلمون أنّ علي بن‌أبي طالب ( عليه السلام ) هو الرجل الثاني في هذه الرسالة ، وهو الاستمرار العنيد لها ، لا الاستمرار الرخو المتميّع لها « 1 » . هؤلاء كانوا مشدودين إلى أطماع وإلى مصالح كانت تتطلّب أن تستمرَّ الرسالة ، كان من مصلحتهم أن يستمرَّ الإسلام ؛ لأنّ الإسلام إذا انطفأ ، فمعنى هذا أنّه سوف تنطفئ هذه الحركة القويّة التي بنت دولةً ومجتمعاً ، والتي يُمكن أن تُطبِق على العالم ، على كنوز كسرى وقيصر ، وتضمَّ أموال الأرض كلّها إلى هذه الامّة . كان من المصلحة أن تستمرَّ هذه الحركة ، لكن لا بتلك الدرجة من الصلابة والجدّية ، بل أن تستمرَّ بدرجةٍ رخوةٍ هيّنة ، كما وصف الإمام الصادق ( عليه السلام ) حينما سئل : كيف نجح أبو بكر وعمر في قيادة المسلمين ، وفشل عثمان وعليٌّ ( عليه السلام ) في هذه القيادة ؟ قال ( عليه السلام ) : لأنّ عليّاً أرادها حقّاً محضاً ، وعثمان أرادها باطلًا محضاً ، وأبو بكر وعمر خلطا حقّاً بباطل « 2 » .
هامش
( 1 ) يكتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى معاوية بن أبي سفيان : « وإنّي لو قتلت في ذات الله وحييت ، ثمّ قتلت ثمّ حييت سبعين مرّة ، لم أرجع عن الشدّة في ذات الله والجهاد لأعداء الله . . . . وأمّا استواؤنا في الخوف والرجاء ، فإنّك لست أمضى على الشكّ منّي على اليقين » وقعة صفّين : 471 . ( 2 ) لم نعثر عليه . نعم ، ذكر عماد الدين الطبري مرسلًا أنّهم : « سألوا الإمام الصادق عن أبي بكر وعمر ؛ كيف استقامت لهما الامّة ولم تستقم لعثمان ؟ فقال ( عليه السلام ) : عدل الرجلان مع الناس إلّا مع أهل بيت النبي . أمّا عثمان فكان ظلمه عامّاً لأهل البيت وللناس قاطبة ، من هذه الجهة اجتمع الناس عليه فقتلوه » ( كامل البهائي في السقيفة 175 : 2 ) ، ومثله في ( الصوارم المهرقة في ردّ الصواعق المحرقة : 46 ) و ( البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة 297 : 3 ) دون نسبته إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وقريبٌ منه كلامٌ للأمير ( عليه السلام ) ( وقعة صفّين : 200 ) . وقد تحدّث ( عليه السلام ) في كلامٍ آخر له عن عدم خفاء الباطل إذا خلص ، وعدم الاختلاف في الحقّ كذلك ، واستحواذ الشيطان إذا مُزجا معاً ( نهج البلاغة : 88 ، الخطبة 50 ) ، وطبّقه الشارح على « الأسلاف ومن يحسن الظنُّ فيه من الرؤساء وأرباب المذاهب » ( شرح نهج البلاغة 242 : 3 ) . وقد استفاد من أصل النكتة النقيب أبو جعفر يحيى ( شرح نهج البلاغة 89 : 12 ) ، والجاحظ ( الرسائل السياسيّة : 469 ) .