تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
حينٍ وحينٍ عرضةً لأنْ يطغى عليهم الراسب الجاهلي ، و [ كانوا ] ينظرون إلى النبي ( صلّى الله عليه وآله ) من منظار رواسبهم الجاهليّة ، ينظرون إليه كشخصٍ يرتبط بابن عمّه ارتباطاً رحميّاً ، ويرتبط بعشيرته ارتباطاً قَبَليّاً ، ويرتبط بالعرب ارتباطاً قوميّاً . كلُّ هذه الارتباطات كانت تراود أذهانهم بين حين وحين . وأنا أظنُّ ظنّاً كبيراً أنّه لو لم يكن عليُّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ابنَ عمِّ النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، لو أنّ الصدفة لم تشأ أن يكون الرجل الثاني في الإسلام من أسرة محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) ، بل كان من عديٍّ أو تميم ، لو كان من غير قريش ، لكان لهذه الولاية مفعولٌ كبيرٌ جدّاً ، ولقضي على هذا التفكير اللاإسلامي بالنسبة للولاية . ولكن ، ما هي حيلة محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) إذا كان الرجلُ الثاني في الإسلام ابنَ عمّه ؟ لم يكن له حيلة في أن يختار شخصاً دون آخر ، وإنّما كان عليه أن يختار من اختاره الله ، ومن اختاره الله كرجلٍ ثانٍ في تاريخ الرسالة وكيانهاوفي الجهاد في سبيلها كان - من باب الصدفة - ابنَ عمّ النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، وهذه الصدفة فتحت باب المشاغبة على هؤلاء . هذا هو العامل الأوّل [ الذي ] يعيش في نفوس المؤمنين بالله ورسوله .

2 - عامل النفاق :

العامل الثاني هو العامل الذي كان يعيش في نفوس المنافقين . والمنافقون كثيرون في المجتمع الإسلامي ، خاصّةً وأنّه انفتح قبيل وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) انفتاحاً جديداً على مكّة التي كانت قد دخلت أيضاً في المجتمع الإسلامي ، ودخلت قبائلُ كثيرةٌ في الإسلام قبيل وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، وكان هناك اناسٌ كثيرون قد دخلوا الإسلام نفاقاً وطمعاً ؛ لأنّ محمّداً ( صلّى الله عليه وآله ) فرض زعامته على العرب ، ولم يكن أحدٌ يفكّر في زحزحة هذه الزعامة ، فلا بدّ من الاعتراف بهذه الزعامة لأجل أن يُعاش في ظلّها .