تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

1 - التفكير غير الإسلامي من ولاية الإمام عليِّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) :

ومن تلك الموانع العميقة : التفكير اللاإسلامي من ولاية عليِّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) . رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) جعل عليّاً ( عليه السلام ) بعده حاكماً على المسلمين وإماماً لهم ككلّ . المسلمون - ولنتكلّم عن المسلمين المؤمنين بالله ورسوله حقّاً - لم يكونوا من الواعين بدرجةٍ كبيرة . نعم ، كانت عندهم طاقة حراريّة تصل إلى درجة الجهاد ، إلى الموت في سبيل الله . هؤلاء الذين قاموا بعد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ضدَّ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنا لا أشكّ بأنّهم مرّت عليهم بعض اللحظات كانوا على استعدادٍ [ فيها ] لأنْ يضحّوا بأنفسهم في سبيل الله ، وأنا لا أشكّ أنّ الطاقة الحراريّة كانت موجودةً عندهم . سعد بن عبادة الخزرجي مثلًا - الذي عارض عليَّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، والذي فتح باب المعارضة عليه إلى حين « 1 » - كان مثل المسلمين الآخرين ، ويجاهد مثلهم ، غاية الأمر : لم يكن لديه وعي . هؤلاء المسلمون المؤمنون بالله ورسوله لم يكونوا على درجةٍ واحدةٍ من الوعي ، وكانت الكثرة الكاثرة منهم اناساً يملكون الطاقة الحراريّة [ بدرجات ] متفاوتة ، ولم يكونوا يملكون وعياً . تبادر إلى ذهن عددٍ كبيرٍ من هؤلاء ، فكّروا - وكان تفكيراً سطحيّاً - بأنّ محمّداً ( صلّى الله عليه وآله ) يريد أن يُعلي مجد بني هاشم ، ويُعلي كيان هذه الأسرة ، وأن يمدَّ بنفسه بعده ، فاختار عليّاً ( عليه السلام ) ، اختار ابن عمّه « 2 » ؛
هامش
( 1 ) باعتبار ما جرى في سقيفة بني ساعدة وعزم الأنصار في بداية الأمر تنصيب سعد بن عبادة بعد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) قبل أن يحولّها عمر بن الخطّاب إلى أبي بكر ، فراجع : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 218 : 3 . ( 2 ) من قبيل قول الحارث بن النعمان الفهري لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) بعد تنصيبه عليّاً ( عليه السلام ) : « يا محمّد ! إنّك دعوتنا أن نقول : لا إله إلا الله فقلنا ، ثمّ دعوتنا أن نقول إنّك رسول الله فقلنا وفي القلب ما فيه . . . ثمّ إنّك أقمت ابن عمّك فجعلته علماً وقلت : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ؛ أفعنك أم عن الله ؟ قال بل عن الله » تفسير فرات الكوفي : 506 .