تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
كان يتحدّاهم من غير قصد التحدّي ، بل يقصد أن يهديهم ويبني « 1 » مجدهم ورسالتهم وعقيدتهم ، ولكن ماذا يصنع باناسٍ يعيشون أنفسَهم ؟ ! - فهؤلاء كانوا يفكّرون في أنّ هذا تحدٍّ لهم ، استفرازٌ لهم ، وكان ردّ فعلهم لهذا مشاعر ضخمة من العداء لعليِّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) . ويكفي كمثالٍ لأنْ نوضح هذا المطلب : أن نذكر أنّ النبي ( صلّى الله عليه وآله ) حينما خرج غازياً وخلّف عليّاً ( عليه السلام ) مكانه أميراً على المدينة ، هؤلاء الناس لم‌يتركوا عليّاً ( عليه السلام ) ، أخذوا يُشِيعون - بالرغم من أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) كان يستخلف في المرّات السابقة أحد الأنصار على المدينة ، ولم يكن عليٌّ ( عليه السلام ) [ أحدَ المستخلفين ] ؛ لأنّ المنصب لم يكن من الأهميّة بحيث يتولّاه عليٌّ ( عليه السلام ) دائماً - بأنّه ترك عليّاً ( عليه السلام ) في المدينة لأنّه لا يصلح للحرب . عليُّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) - هذا الرجل الصلب العنيد المترفّع ، هذا الرجل الذي يقول : « لا يزيدني إقبال الناس عليَّ ولا ينقصني إدبارهم » « 2 » - استُفِزَّت أعصابُه لدرجة أنّه ترك المدينة ولحق بالنبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، فسأله النبيُّ ( صلّى الله عليه وآله ) عن سبب تركه المدينة ، فقال : يقولون بأنّك تركتني لأنّي لا أصلح للحرب ! انظروا للحقد ، لو أمكن أن تُنكَرَ كلُّ فضيلةٍ لعليٍّ ( عليه السلام ) ، [ ف - ] - لا يمكن أن يُنكَرَ أنّه يصلح للحرب ، ولكنّ الحقد على هذا الرجل العظيم وصل بهم إلى أن يفسّروا إمارته على المدينة بأنّه لا يصلح للحرب . تأذّى عليُّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) من هذا الكلام مع أنّه لا يتأذّى ، ومع أنّه لا يتزعزع ، إلى درجة أنّه اضطرَّ إلى أن سافر ليلحق بالنبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، يقول له : « يا رسول الله ! أَتركتني هكذا ؟ ! » ، فيقول رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) كلمته المشهورة : « إنّ عليّاً ( عليه السلام ) منّي بمنزلة هارون من موسى ؛ إنّه لا ينبغي أن أخرج من المدينة إلّا
هامش
( 1 ) كذا في ( م ) و ( ف ) ، وفي ( غ ) : « يبيِّن » . ( 2 ) « لا يزيدني كثرة الناس معي عزّة ، ولا تفرقهم عنّي وحشة » نهج البلاغة : 409 ، الكتاب 36 .