تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بشبابه ، بكلّ هذه الأمور ، كان يضرب الرقم القياسي الذي لا يمكن أن يحلم به صحابيٌّ آخر . كلُّ هؤلاء كانوا يودّون أن يقدّموا خدمةً للإسلام - أتكلّم عن الصحابة الصالحين الصادقين - ، ولكنّ عليَّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يفوقهم بدرجةٍ كبيرةٍ هائلة ، بدرجة هائلة . عليُّ بن أبي طالب بالرغم من التفاوت الكبير في العمر بينه وبين شيوخ الصحابة من أمثال أبي بكر وعمر وغيرهما ، ممّن عاش في تلك الفترة التي تلت وفاة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، بالرغم من كلّ ذلك أفلس أبو بكر ، وأفلس عمر ، وأفلس هؤلاء كلّهم أمام رسوخ عليِّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) الذي كان يضرب بسيفين « 1 » . يقول معاوية لمحمّد بن أبي بكر بأنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان في أيّام النبي ( صلّى الله عليه وآله ) كالنجم في السماء لا يطاول « 2 » . الامّة الإسلامية كانت تنظر إليه كالنجم في السماء ، بالرغم من أنّ العدد الكبير منها لم يكن يحبّه . كان عليٌّ كالنجم في السماء لا يُمكن أن يُطاوَل ؛ لأنّ النسبة لم تكن نسبةً معقولة ، كان عليٌّ ( عليه السلام ) مجاهداً بدرجةٍ لا يمكن أن يقاس به شخص آخر ، كان صامداً بدرجةٍ لا يمكن أن يقاس به شخص آخر ، وهكذا في زهده ، وفي كلّ كمالات الرسالة الإسلاميّة . إذاً ، فعليٌّ ( عليه السلام ) كان تحدّياً ، كان استفزازاً للآخرين ، وهؤلاء الآخرون ليسوا كلُّهم يعيشون الرسالة فقط ، بل جملةٌ منهم يعيشون معها أنفسَهم وأنانيَّتَهم . وحينما يشعرون بهذا الاستفزاز التكويني من شخص هذا الرجل العظيم - الذي
هامش
( 1 ) الأمالي ( الصدوق ) : 25 ، الحديث 2 ؛ بشارة المصطفى : 156 ؛ الخرائج والجرائح 212 : 1 . وهو ما ورد على لسان الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) تارةً ( بحار الأنوار 138 : 45 ) ، وعلى لسان قنبر مولى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أخرى ( الاختصاص : 73 ؛ اختيار معرفة الرجال : 73 ) . ( 2 ) « وقد كنّا وأبوك معنا في حياة من نبيّنا ( صلّى الله عليه وآله ) نرى حقَّ ابن أبي طالب لازماً لنا ، وفضله مبرزاً علينا » وقعة صفّين : 120 ؛ مروج الذهب 12 : 3 ؛ شرح نهج البلاغة 190 : 3 .