لأجل أن يمثّل عليٌّ ( عليه السلام ) أمجاد أسرته .
هذا التفكير كان منسجماً مع الوضع النفسي الذي يعيشه أكثر المسلمين كرواسب جاهليّة ، كرواسب عرفوها قبل الإسلام ، ولم يستطيعوا أن يتخلّوا عن ذلك تخلّياً تامّاً « 1 » .
أَلَسنا نعلم أنّ هؤلاء المسلمين الغيارى المجاهدين ماذا صنعوا في غزوة حنين حينما وزّع رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) المال والغنائم على قريش ولم يُعطِ الأنصار ؟ ! وزّع على قريشٍ ، على أهل مكّة ، ولم يعطِ أهل المدينة . ماذا صنع أهل المدينة ؟ أخذ بعضهم يقول لبعض : إنّ محمّداً لقي عشيرته فنسينا ، لقي قريشاً ونسي الأوس والخزرج « 2 » ، [ نسيَ ] هاتين القبيلتين اللتين قدّمتا ما قدّمتا للإسلام .
إذاً ، فكان هؤلاء على المستوى الذي تصوّروا أنّ هذا القائد الرائد العظيم الموضوعيَّ الذي كان يعيش الرسالة آثر قبيلته بمال ، آثر عشيرته بمال ، فكيف لا يتصوّرون أنّه آثر عشيرته بحكمٍ وزعامةٍ وقيادةٍ على مرّ الزمن والتاريخ ؟ !
هذا التصوّر كان يصل إلى هذا المستوى المتدنّي من الوعي . هؤلاء لم يدركوا أبعاد محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) ، لم يكونوا قد أدركوا أبعاد الرسالة الإسلاميّة ، كانوا بين
هامش
( 1 ) في ( غ ) : « لم يستطيعوا أن يتحمّلوا تحمّلًا تامّاً » ، وفي ( ف ) إضافة : « أبعاد الرسالة » ، وما أثبتناه من ( م ) .
( 2 ) تقدّم الاستشهاد بهذه الواقعة في المحاضرة الخامسة ، وراجع : السيرة النبويّة ( ابن هشام ) 499 : 2 ؛ الطبقات الكبرى 117 : 2 ؛ الكتاب المصنّف في الأحاديث والآثار ( ابن أبي شيبة ) 416 : 7 ؛ المسند ( ابن حنبل ) 188 : 3 ؛ الجامع المسند الصحيح المختصر ( البخاري ) 4 : 59 ؛ الجامع الصحيح ( مسلم ) 106 : 3 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 94 : 3 ؛ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 145 : 1 ؛ دلائل النبوّة 173 : 5 ؛ تاريخ الإسلام 600 : 2 ؛ البداية والنهاية 357 : 4 .