ممّا تعلمون ، ثمّ لا يحصل بعد هذا أيُّ ردّ فعلٍ لهذا الكلام ، أيُّ ردّ فعلٍ حاسم ، حينما يقوم هذا الصحابي ويقول هذا الكلام وينحرف بهذا الشكل الواضح ، ولا يجد النبي ( صلّى الله عليه وآله ) إلّا أن يقول : « قوموا عنّي » « 1 » .
المسألة كانت بهذه الدرجة من العمق ، والموانع بهذه الدرجة من الشمول .
وعلى سبيل الإجمال ، يجب أن نعلم بأنّ عليّاً ( عليه السلام ) لم يكن رئيساً ولا كان قاصراً أو مقصّراً حينما فشل ؛ لأنّ كلَّ هذا غير محتملٍ ، خصوصاً وأنّ النبي ( صلّى الله عليه وآله ) - وهو قمّة النشاط والحيويّة والجهاد « 2 » ، ومع ذلك - واجه هذه المشاكل والصعاب تجاه تشريع هذا الحكم .
إذاً ، فموقف الإمام ( عليه السلام ) كان حرجاً غاية الحرج تجاه هذه الموانع .
بعض موانع تزعّم الإمام علي ( عليهم السلام ) :
أمّا ما هي طبيعة هذه الموانع ؟ فإنّ ذلك يحتاج إلى دراسةٍ مفصّلةٍ لنفسيّة المجتمع الإسلامي في أيّام الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) أوضح ممّا يتوفّر لدينا الآن من معلومات . إلّا أنّنا يمكننا ذكر بعض الموانع على سبيل المثال :
هامش
( 1 ) « عن ابن عبّاس قال : لمّا حضرت رسولالله [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] الوفاة وفي البيت رجالٌ فيهم عمر بن الخطاب ، فقال رسول الله [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] : هلمّ أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده ! فقال عمر : إنّ رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ؛ حسبنا كتاب الله . فاختلف أهل البيت واختصموا ؛ فمنهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم رسول الله [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] ، ومنهم من يقول ما قال عمر . فلمّا كثر اللغط والاختلاف وغمّوا رسول الله [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] فقال : قوموا عنّي ! فقال عبيد الله بن عبد الله : فكان ابن عبّاس يقول : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم » الطبقات الكبرى 188 : 2 ، وعنه في المصدر نفسه 187 : 2 : « فقال بعض من كان عنده : إنّ نبي الله ليهجر » .
( 2 ) كذا في ( م ) ، وفي ( ف ) : « الحرص » ، وفي ( غ ) : « الحضارة » . وفي ( ف ) جعل النشاط والحيويّة و . . وصفاً للإمام ( عليه السلام ) وتعليلًا لعدم احتمال التقصير في حقّه ، بينما جعلت في ( م ) و ( غ ) وصفاً للنبي ( صلّى الله عليه وآله ) وبياناً للأولويّة ، وهو الصحيح بحسب السياق .