المجالات ، بحيث أنْ تؤخذ خيوط هذه المجالات بيد المربّي ، وبعد هذا يستطيع أن يحدّد الأطروحة الصحيحة للإنسان الأفضل .
على هذا الأساس كانت سيطرة الإسلام على كلّ المجالات - بما فيها المجال الاجتماعي ، الذي هو رأس هذه المجالات ، كان هذا - جزءاً أساسيّاً من التركيب الإسلامي ، من الأطروحة الإسلاميّة . كان من الضروري جدّاً للنبي ( صلّى الله عليه وآله ) أن يسيطر على كلّ هذه المجالات ، لا أن يكون واعظاً في المسجد فحسب ، ولا أن يكون استاذاً في حلقةٍ فحسب ، بل يكون هذا وذاك ، ويكون - إضافةً إلى هذا وذاك - رائداً للمجتمع ، حاكماً للمجتمع في كلّ ما يصبو إليه المجتمع من آمالٍ وأهداف ، ويكون مخطِّطاً ومقنِّناً للمجتمع في كلّ ما يحتاج إليه المجتمع من قوانين ونظم .
هذا هو أسلوب التربية الكاملة الشاملة الذي اختاره الإسلام ، وليس من الكلفة أن يقال في نصٍّ نبويٍّ : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة » « 1 » ؛ لأنّ الارتباط بالإمام ، الارتباط بالقيادة « 2 » ، جزءٌ من التربية الشاملة الكاملة للإنسان .
إذاً ، كانت القيادة الإسلاميّة للحياة الاجتماعيّة جزءاً ضروريّاً لإنجاح الحياة الإسلاميّة ، والثروة « 3 » الإسلاميّة ، وإنتاج الامّة والفرد والعائلة .
بناءً على هذا ، نستطيع أن نعرف أنّ أيّ انحرافٍ يحصل في مجال قيادة المجتمع وقيادة التجربة الإسلاميّة ، أنّ أيّ انحرافٍ يقع في هذه القيادة ، فهو يهدّد المخطَّط كلَّه بكامله ؛ لأنّ هذا الانحراف سوف ينزع هذا المجال من يد الإسلام ، وإذا انتزع هذا المجال من يد الإسلام فسوف لن يسيطر على جزءٍ
هامش
( 1 ) الكافي 371 : 1 ، الحديث 5 و 376 ، الحديث 1 .
( 2 ) في ( م ) و ( غ ) : « الارتباط في الإمام ، الارتباط في القيادة » .
( 3 ) كذا في ( م ) و ( غ ) ، وفي ( ف ) : « الثورة » .