وجود الامّة في المستقبل ، وضمان عدم انهيارها الكامل وتفتّتها كامّةٍ بعد سقوط التجربة ، وذلك بإعطاء التحصين الكامل المستمرّ لهذه الامّة ، على تفصيلٍ سوف يأتي إن شاء الله تعالى خلال بحث هذه الفكرة بالتوسيع .
هذا هو ملخّص البحث . وأمّا التفصيل ، فما يلي :
قسمٌ من تفاصيل هذه الفكرة قلناه في ما سبق من أيّام البحث « 1 » ، ولكنّنا الآن نلخّصه لأجل أن يبقى التسلسل في عرض الفكرة ، وسنستمرّ في عرض الفكرة في طول التلخيص :
تمثّل الانحراف في تغييب الرسالة لا الشخص :
وقع الانحراف بعد وفاة النبي الأعظم ( صلّى الله عليه وآله ) . هذه هي بداية البحث في تسلسل هذه الفكرة ، وكان هذا الانحراف الذي وقع بعد وفاة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) انحرافاً أساسيّاً وخطراً جدّاً ، بالرغم من أنّه لم يمسَّ - في ظاهر الحال - إلّا ميداناً واحداً من الميادين التي كان يعتمد عليها الإسلام في بداية الأمر .
لعلّ كثيراً من الناس هكذا بدا لهم : أنّ هذا الانحراف لا يعني أكثر من أنّ شخصاً كان مرشّحاً من قبل النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) أو من قبل الله سبحانه وتعالى ، وهذا الشخص قد اقصي أو غصب حقّه وأعطي حقّه لشخصٍ آخر بدلًا عنه .
قد يكون هذا الشخص الآخر قادراً على أن يقوم مقامه في هذه المهمّة ، قد يكون في ظاهر الحال هكذا يُتخيَّل : يُتخيَّل أنّ الانحراف كان يتمثّل في اعتداءٍ على حقّ شخصٍ معيّن ، وسلب هذا الحقّ من هذا الشخص المعيّن ، وتسلّمه [ من قِبَل ] شخص آخر من الخلفاء الذين تسلّموا زمام الحكم بعد وفاة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) .
إلّا أنّ الانحراف لم يكن انحرافاً شخصيّاً أو سهلًا أو بسيطاً بهذا المقدار ؛
هامش
( 1 ) في المحاضرة الرابعة ، تحت عنوان : مقدّمة حول عناصر التجربة الإسلاميّة وعوامل انحرافها .