تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
كانت ترفض التحلّل بين العمرة والحجّ « 1 » ، تأثّر الخليفة الثاني تأثّراً إلى درجةٍ أن يردّ على رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وجهاً لوجهٍ ، مفضّلًا طريقة الجاهليّة على طريقة الإسلام « 2 » . وفي حياة الخلفاء الثلاثة شواهدُ كثيرةٌ على هذا تظهر بين حينٍ وحين « 3 » . ولا نريد من هذا أن نقول بأنّ هؤلاء كانوا اناساً يستبطنون الكفر والعداء للإسلام أو لشخص رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ؛ فإنّ الحديث عن هذا قد جمّدناه ، ولكن
هامش
( 1 ) كذا في ( م ) و ( غ ) و ( ف ) ، وهو يناسب ما تقدّم ، لكن وفقاً للتعليل الآتي يُفترض أن يكون مراده ( قدّس سرّه ) : « . . ترفض الجمع » لا « التحلّل » ؛ إذ لم نعثر على ما يفيد بأنّ أهل الجاهليّة كانوا لا يتحلّلون بين العمرة وبين الحجّ ويبقون على إحرامهم ، بل هو بعيد ؛ فإنّهم كانوا يعتمرون في رجب ويحجّون في ذي الحجّة ، وكانوا يفصلون بينهما ، و « يعتقدون . . أنّ العمرة في أشهر الحج من أكبر الكبائر » [ فتح العزيز 112 : 7 ؛ المجموع ( النووي ) 8 : 7 ، وراجع حول عقائد أهل الجاهليّة في المسألة : المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام 392 : 6 ] . ثمّ إنّ عمر بن الخطّاب - وكما يأتي - أمر بالفصل بين الحجّ وبين العمرة بعد أن جمع بينهما رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، لا أنّه أمر بالتحلّل بينهما مع بقاء العمرة في رجب والحجّ في ذي الحجّة ، فلاحظ . ( 2 ) سُجّل اعتراض الخليفة الثاني على حكم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) بعدّة صيغ : الأولى : في حياته ( صلّى الله عليه وآله ) ، وهي التي ربما قصدها الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) بقوله : « وجهاً لوجه » ؛ حيث بلغه ( صلّى الله عليه وآله ) اعتراض أصحابه بالقول : « . . فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا » ، والاعتراض منسوبٌ في عشرات مصادر أهل السنّة إلى الصحابة على لسان جابر بن عبد الله الأنصاري [ الجامع المسند الصحيح المختصر ( البخاري ) 2681 : 6 ، الحديث 6933 ] . ولكنّ الشيخ المفيد ( رحمه الله ) صرّح بأنّه « كان في من أقام على الخلاف للنبي ( صلّى الله عليه وآله ) : عمر الخطّاب ، فاستدعاه . . » ( الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 174 : 1 ؛ بحار الأنوار 386 : 21 ، الحديث 10 ) . الثانية : بعد وفاته ( صلّى الله عليه وآله ) ؛ حيث نهى عن عمرة التمتّع وقال : « قد علمتُ أنّ النبي [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] قد فعله وأصحابه ، ولكنّي كرهتُ أن يظلّوا بهنّ معرّسين في الأراك ، ثمّ يروحون بالحجّ تقطر رؤوسهم » المسند ( ابن حنبل ) 50 : 1 . ولعلّ تعليله يؤيّد ما ذكره المفيد ( رحمه الله ) من كونه ضمن المعترضين في الصيغة الأولى . الثالثة : بعد وفاته ( صلّى الله عليه وآله ) أيضاً ؛ حيث قال : « افصلوا بين حجّكم وعمرتكم ؛ فإنّ ذلك أتمُّ لحجِّ أحدكم وأتمُّ لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج » ( الموطّأ 347 : 1 ، الحديث 67 ؛ كتاب الام 226 : 7 ) . والصيغة الأخيرة أنسبُ لتعليل الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) ، ولكنّها لم تكن وجهاً لوجه . ( 3 ) راجع بعض اعتراضات القوم على رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) في : النصّ والاجتهاد : 77 ، 125 و 162 ، الموارد : 10 ، 15 و 18 .