تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

2 - تعميق الرسالة فكريّاً وروحيّاً وسياسيّاً في ذهن الامّة :

الأمر الثاني الذي كان يمارسه الأئمّة ( عليهم السلام ) - حتّى في حالة الشعور بعدم وجود هذه الظروف الموضوعيّة ، وبعدم تحقّق هذه الظروف التي تهيّئ الإمام ( عليه السلام ) لخوض المعركة في مقام تسلّم زمام الحكم من جديد ، هذا الأمر الذي كان يمارسه الأئمّة ( عليهم السلام ) . . - هو تعميق الرسالة فكريّاً وروحيّاً وسياسيّاً في ذهن الامّة الإسلاميّة ؛ بغية إيجاد تحصينٍ كافٍ تامٍّ في صفوف الامّة الإسلاميّة ؛ وذلك لكي يؤثّر هذا التحصين في مناعتها وفي عدم انهيارها بعد تردّي التجربة وسقوطها . كان من اللازم بعد أن حرمت الامّة الإسلاميّة من التجربة الصحيحة للحياة الإسلاميّة بعد وفاة الرسول الأعظم ( صلّى الله عليه وآله ) أن تطعّم وأن تغذّى رساليّاً بالإسلام ، تغذّى في مجالها الروحي ، وفي مجالها الفكري ، وفي مجالها الاجتماعي والسياسي ، في جميع هذه المجالات تغذّى الامّة بالإسلام ، وتحصّن بالإسلام لكي تعرف الإسلام وتستوعبه . وأعني بتعبئة الامّة هنا : لا مجموع الامّة « 1 » ؛ لأنّ هذه لا يمكن أن تتحقّق بالنسبة لمجموع الامّة إلّا في حال وجود قيادةٍ تمارس التجربة ، تمارس الحكم في الدولة والمجتمع . ولكنّ الذي أعنيه في المقام من تعبئة الامّة هو إيجاد قواعد واعيةٍ في الامّة ، وإيجاد روحٍ رساليّةٍ في الامّة ، وإيجاد عواطف تجاه هذه الرسالة في الامّة . هذا هو الأمر الثاني الذي مارسه الأئمّة ( عليهم السلام ) على طول الخطّ ، وإن كان الأئمّة ( عليهم السلام ) حتّى في حالة شعورهم بعدم إمكان استرجاع مركزهم المغصوب من الخلفاء الغاصبين ، حتّى في هذه الحالة كانوا يعملون عملًا مهمّاً جدّاً لإنقاذ
هامش
( 1 ) مراده ( قدّس سرّه ) : « ولا أعني بتعبئة الامّة هنا : مجموع الامّة » .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 192 | السيد محمد باقر الصدر