لأنّنا قلنا في الأيّام السابقة « 1 » بأنّ الإسلام رسالة تربيةٍ للإنسان ، رسالة جاءت لتبني الإنسان من جديد ، وبناء الإنسان من جديدٍ يتوقّف على السيطرة على كلّ المجالات التي يمكن للإنسان أن يمارس حياته ونشاطه عليها ؛ لأنّ المربّي ما لم يسيطر على كلّ تلك المجالات ، وما لم يمتلك زمام كلّ تلك الميادين لا يمكنه أن يسيطر على كلّ أبعاد الإنسان ، وبالتالي أن يربّي الإنسان وفقاً للرسالة التي جاء بها .
التربية الشاملة الكاملة للإنسان - بحيث يبني إنساناً إسلاميّاً جديداً متميّزاً بكلّ أبعاده وجهاته ومقوّماته عن إنسان ما قبل الإسلام ، عن إنسان الجاهليّة - هذا يتوقّف على أن يسيطر المربّي على كلّ المجالات التي يعمل عليها الإنسان ، يسيطر على مجال العلاقات الفرديّة مع الإله ، يسيطر على مجال علاقاته مع الآخرين في النطاق العائلي والمجال الاجتماعي ، يسيطر على كلّ هذه المجالات ؛ لأنّه لو لم يسيطر على أيّ واحدٍ منها يكون معنى ذلك أنّ جزءاً من الإنسان لم يُسيطَر عليه . وبما أنّ الإنسان يتفاعل مع كلّ هذه المجالات ، يكون عدم السيطرة على واحدٍ منها معناه أنّه لم يسيطر على جزءٍ من الإنسان ، وبالتالي لم يستطع أن يربّي الإنسان .
أنتم ترون أنّ الأب لا يستطيع أن يربّي ابنه تربيةً كاملةً شاملة ؛ لأنّه ليس المربّي الوحيد لابنه ؛ ولأنّ هناك أشياء تشاركه في تربيته ابنَه ، يشاركه في تربيته زملاؤه في المدرسة ، وأساتذته في المدرسة ، والمجتمع الذي يعيش فيه ، الشارع الذي يلعب فيه ، القوانين التي تطبّق عليه من قِبَل الدولة ، كلّ هؤلاء يشاركون في تربية ابنه .
فالتربية الشاملة الكاملة لا تكون إلّا بالهيمنة الكاملة على كلّ هذه
هامش
( 1 ) في المحاضرة الرابعة ، تحت عنوان : ماهيّة الرسالة الإسلاميّة .