تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
كبيرٍ من الإنسان ، وبالتالي - وبقانون التفاعل بين الأجزاء بعضها مع بعضٍ - سوف لن يسيطر على بقيّة الأجزاء . يعني : إنّ الانحراف في هذا المجال يشكّل بداية خطرٍ على التجربة الإسلاميّة كلّها ، على عمليّة التربية الإسلاميّة كلّها ، ولم يكن مجرَّدَ استبدال شخصٍ بشخصٍ آخر ، لم يكن ظلماً لعليِّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بما هو عليُّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وإنّما كان ظلماً للتجربة الإسلاميّة ، وبالتالي للبشريّة كلّها .

عدم كفاءة قيادة التجربة الإسلاميّة « 1 » :

هذا الانحراف وقع بعد وفاة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، وتمثّل في أنّ جماعةً من صحابة الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) لم يرتضوا عليّاً المنصوصَ عليه من قبل النبي ( صلّى الله عليه وآله ) للخلافة ، فتصدّى بعضُهم لها ، ومارس هؤلاء المرشّحون الحكمَ وقيادةَ التجربة الإسلاميّة ، مارس أبو بكر ذلك ، ومن بعده عمر بن الخطّاب ، ثمّ عثمان بن عفّان . هؤلاء الصحابة تارةً ننظر إليهم بمنظارٍ شيعيٍّ خاصّ ، وهذا المنظار لا نريد أن نتحدّث به ، ولكنّا ننظر إلى هؤلاء بقطع النظر عن هذا المنظار الخاصّ ، فنقول : إنّ تسلّم هؤلاء لزعامة التجربة الإسلاميّة كان يشكّل بداية الانحراف ، وكان سبباً حتميّاً لتأرجح التجربة بين الحقّ والباطل ، واستبطانها شيئاً من الباطل ، واتّساع دائرة الباطل بالتدريج ، وذلك [ لعدّة أمور ] « 2 » :

1 - الرواسب الجاهليّة :

أمّا أوّلًا ؛ فلأنّ هؤلاء الصحابة الذين تسلّموا زمام الحكم اناسٌ يشهد التاريخ عن حياتهم بأنّهم عاشوا الجزء الأكبر من حياتهم في عصرٍ جاهلي « 3 » ،
هامش
( 1 ) سبق أن تعرّض الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) للحديث عن بعض هذه النقاط في المحاضرة الخامسة . ( 2 ) ما بين عضادتين من ( ف ) . ( 3 ) فالخليفة الأوّل عمّر 63 عاماً وتوفّي سنة 13 ه - ( الفتوح 121 : 1 - 123 ) ، فيكون قد عاش في الجاهليّة 40 عاماً . والخليفة الثاني ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1145 : 3 ) ، فيكون قد عاش فيها 27 عاماً . والخليفة الثالث ولد في السنة السادسة بعد الفيل ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب 1038 : 3 ) ، فيكون قد عاش فيها 34 عاماً .