تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وضمن إطار التفكير الجاهلي في كلّ ما كانوا يفكّرون فيه [ أو يعملون فيه ] « 1 » أو يتألّمون منه ، في كلّ مجالاتهم الاجتماعيّة ومجالات أهدافهم ومجالاتهم الفكريّة والعقائديّة ، كانوا يعيشون الإطار الجاهلي بكلّ معناه ، بعد هذا دخلوا في الإسلام . ولا نريد أن نتحدّث عن طبيعة دخولهم في الإسلام . لنفترض أنّ دخولهم في الإسلام كان دخولًا حسناً ، وأنّهم عاشوا مع النبي ( صلّى الله عليه وآله ) عيشةً حسنة ، ولكنّ بذور الجاهليّة لم تُستأصل من أفكارهم وعقولهم ؛ بدليل أنّهم - بالرغم من عيشهم مع النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، وبالرغم من الادّعاء بالاستئثار بلطف النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، بالرغم من كلّ هذا - كانوا بين حينٍ وآخر يعلنون عن تقاليد وتصوّراتٍ ترتبط بالوضع الذي كانوا يعيشونه قبل الإسلام :

أ - احتجاج الخليفة الثاني على متعة الحجّ :

احتجاج الخليفة الثاني مثلًا على متعة الحجّ ؛ فبالرغم من أنّ متعة الحجّ عملٌ عباديٌّ خالصٌ لا يرتبط بأيّ مصلحةٍ من مصالح الدنيا المعلومة ، وبالرغم من أنّ الإنسان العاقل لا يستطيع أن يدرك بعقله أيّهما أحسن : هل الأحسن العمرة المستمرّة إلى الحجّ ؟ أو العمرة المتحلّل منها التي يأتي بعدها الحجّ ؟ هذا العمل العبادي الذي لا تستطيع عقولنا أن تفضّل فيه بين الطريقتين اللتين يمكن أن يؤدّى بهما . . هنا عمر لم يتأثّر في احتجاجه بعقله ؛ لأنّه لا محلّ للعقل في التفضيل في هذا المقام ، وإنّما تأثّر بطبيعة تربيته وعاداته وتقاليده . وحيث إنّ الجاهليّة
هامش
( 1 ) ما بين عضادتين من ( غ ) و ( ف ) .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 197 | السيد محمد باقر الصدر