تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

خلاصة دور الأئمّة ( عليهم السلام ) تجاه التسلسل المنطقي للانحراف :

أمّا دور الأئمّة ( عليهم السلام ) تجاه هذا التسلسل فيتلخّص بأمرين « 1 » :

1 - محاولة القضاء على الانحراف في تجربة المجتمع الإسلامي :

الأمر الأوّل الذي كان الأئمّة يمارسونه في حياتهم هو محاولة القضاء على الانحراف الموجود في تجربة المجتمع الإسلامي ، وإرجاع التجربة إلى وضعها الطبيعي ، وذلك بإعدادٍ طويلِ المدى ، وبتهيئة الظروف الموضوعيّة التي تناسب وتتّفق مع إرجاع التجربة إلى وضعها الطبيعي . فمتى كانت الظروف الموضوعية مهيّأةً ، كان الأئمة ( عليه السلام ) على استعدادٍ لأنْ يمارسوا إرجاع التجربة إلى الوضع الطبيعي ، كما مارس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال بأنّ الله أخذ عهداً على الإنسان أن لا يقرَّ على الظلم مع وجود الناصر والناصر موجود . . . « 2 » . وكلمة ( الناصر ) استبطنت كلَّ الحدود والظروف الموضوعيّة التي سوف تذكر في ما بعد « 3 » ، والتي تجعل في قدرة الإمام المعصوم أن يحاول إعادة التجربة الإسلاميّة إلى وضعها الطبيعي ووضعها الصحيح . هذا هو الأمر الأوّل ، الذي يعني الإعدادَ والعملَ لتهيئة المقدّمات والظروف الموضوعيّة للتمكّن من إعادة التجربة إلى وضعها الطبيعي والصحيح .
هامش
( 1 ) سيتجدّد الحديث عن هذين الخطّين في المحاضرة السابعة ، تحت عنوان : تخطيط الأئمّة ( عليهم السلام ) لمواجهة الانحراف ، وفي المحاضرة الثامنة ، تحت عنوان : موقف الأئمّة ( عليهم السلام ) من انحراف الزعامة وانهيار التجربة والامّة . ( 2 ) « وما أخذ الله على العلماء ألّا يقارّوا على كظّة ظالمٍ ولا سغب مظلوم » نهج البلاغة : 50 ، الخطبة 3 . ( 3 ) في المحاضرتين القادمتين كما أشرنا آنفاً .