تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
لكنّ هذه الامّة بقيت كمسلمين ، ولكنْ - بحسب المنطق وتسلسل الأحداث - من المحتوم أن تنهار الامّة بعد انهيار التجربة . هذه الامّة - كامّةٍ تدين بالإسلام ، وتؤمن بالإسلام ، وتتفاعل مع الإسلام - أيضاً تنهار ، لماذا ؟ لأنّ هذه الامّة ما عاشت « 1 » الإسلام الصحيح الكامل مدىً طويلًا من الزمن ، [ وإنّما ] عاشت الإسلام الصحيح الكامل زمناً قصيراً ، وهو الزمن الذي مارس فيه التجربةَ شخصُ الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) . ومن ثمّ عاشت تجربة منحرفة ، هذه التجربة المنحرفة لم تستطع أن تعمّق فيها الرسالة ، وتعمّق فيها المسؤوليّة تجاه عقيدتها ، ولم تستطع أن تثقّفها ، وتحصّنها ، وتزوّدها بالضمانات الكافية لعدم الانهيار أمام حضارةٍ جديدةٍ وغزوٍ جديدٍ وأفكارٍ جديدةٍ يحملها الغازي إلى بلاد الإسلام . هذا الغازي الذي يأتي فيحطّم التجربة ويحطّم المجتمع الإسلامي والدولة الإسلاميّة يأتي معه بتقاليد ومفاهيم وحضارةٍ وتصوّراتٍ وعادات ، هذه كلّها سوف تؤثّر على الامّة الإسلاميّة التي لم تعرف الإسلام معرفةً حقيقيّةً طيلة هذه التجربة المنحرفة ، وسوف لن تجد هذه الامّة في نهاية تلك التجربة المنحرفة - وبعد أن نفدت « 2 » روحها الحقيقيّة ، وبعد أن اهينت كرامتها ، وبعد أن حُطّمت إرادتها ، وبعد أن غلّت أياديها عن طريق الزعامات التي مارست تلك التجربة المنحرفة - ما تحصّن نفسها به ضدَّ ما يطرأ بعد انهيار التجربة . وحينئذٍ ستنهار الامّة أيضاً ، وسوف تندمج بالعالَم الكافر الذي غزاها وفتحها وسيطر عليها ، وسوف تذوب الرسالة والعقيدة ، وتصبح الامّة خبراً بعد أن كانت أمراً حقيقيّاً على مسرح التاريخ ، وبعد هذا ينتهي دور الإسلام . هذا هو التسلسل المنطقي بقطع النظر عن دور الأئمّة ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) أي : « لم تَعِش » . ( 2 ) في ( غ ) : « فقدت » .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 190 | السيد محمد باقر الصدر