لم يكن إنساناً معصوماً من الناحية الفكريّة ، ولم يكن معصوماً أيضاً من الناحية العمليّة ، لا قصوراً ، ولا تقصيراً .
هذا الإنسان جاء ليتسلّم زمام هذه التجربة الإسلاميّة في بداية أمرها بدلًا عن ذلك الإنسان المعصوم .
حكم غير المعصوم يعني حكم مكوّنات شخصيّته غير الإسلاميّة :
حينئذٍ : من هو الحاكم الآن ؟
الحاكم الآن هو أبو بكر . لكن سوف نبدّل شخصَ أبي بكر بشيء آخر ، برقم آخر ؛ لأنّ أبا بكر ما هو معناه ؟ أبو بكر معناه هذه المجموعة الكثيرة من الأفكار والعواطف والمشاعر والانفعالات ، هذا هو أبو بكر . أبو بكر الحاكم هو عبارة عن هذه الكومة من الانفعالات والعواطف والمشاعر والأفكار . إذاً ، فالحاكم هو هذه الكومة من الأفكار والعواطف والمشاعر والانفعالات .
افرضوا أنّ هذه الحفنة ، افرضوا أنّه صَدَقَ [ أهل ] السنّة ، وأنّ هذه الحفنة فيها خمسون بالمئة من الإسلام ، [ أنّ ] خمسين « 1 » بالمئة من هذه الكومة من الأفكار والعواطف كانت إسلاميّة ، لكنْ فيها خمسون بالمئة ليس إسلاميّاً .
إذاً ، فقد أصبح الحكم مزدوج الشخصيّة ، أصبح الحاكم في المقام عبارةً عن خمسين بالمئة من الأفكار والعواطف الإسلاميّة - من وجهة رأي [ أهل ] السنّة - وخمسين بالمئة من العواطف والأفكار غير الإسلاميّة والجاهليّة في المقام .
فبطبيعة الحال : إنّ هذا النصف الثاني على أقلّ تقدير - إن لم نقل بأنّ كلا النصفين حاله هكذا ، وأخذنا بنظريّة من يقول بأنّ القصّة قصّة مناصفة - لا أقلّ من أن [ يَجعلَ ] هذا الشخص عرضةً للانحراف ، فمن هو الضامن لعدم هذا
هامش
( 1 ) قمنا بنصب « خمسون » ؛ لإضافتنا « أنّ » .