هذا الإطار الاجتماعي : علاقة الإنسان مع نفسه ، علاقته مع ربّه ، علاقته مع عائلته ، علاقته مع بقيّة أبناء مجتمعه ، علاقاته في مختلف المجالات ومختلف الحقول الاجتماعيّة والشخصيّة ، كان هو الذي يخطّط .
إذاً ، فكلُّ هذه الأمور صارت تحت هيمنته ، [ و ] لمّا صارت تحت هيمنته استُكمل هنا الشرط الأساسي في التربية الناجحة .
ولا شكّ ولا ريب [ في ] أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) لو كان قد امتدّ به العمر ، أو كانت التجربة الإسلاميّة قد امتدّت بعده على أيدي خلفائه الميامين المعصومين من أهل بيته ، من أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) وأولاده ، إذاً لأمكن لهذه التربية أن تؤتي ثماراً عجيبةً جدّاً ، هذه الثمار نقرؤها الآن بعنوان المعجزات والكرامات عن أحوال الناس بعد ظهور صاحب الأمر ( سلام الله عليه ) . تلك المعجزات والكرامات ليست معجزاتٍ ولا كرامات ، وإنّما هي نتيجة تربية .
أَيمكن أن يبلغ المجتمع البشري إلى مستوىً من التعاون والتعاضد ، إلى مستوىً من التوحّد والترفّع ، بحيث إنّه يستغني عن النقد ؟ ! يستغني حتّى عن الدرهم والدينار ! عن التعبير المادّي القاسي جدّاً في حياة الإنسان ! عن أقسى تعبير مادّي في حياة الإنسان ! « 1 »
الروايات تقول : إنّ هذا سوف يقع في حياة صاحب الزمان ( سلام الله عليه ) ، [ و ] هذا الذي « 2 » كان سوف يقع هو نتيجة هذه التربية المخطّطة على يد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ويد الخلفاء المعصومين من أهل بيته .
هامش
( 1 ) راجع حول الاستغناء عن الدراهم : بحار الأنوار 390 : 52 ، الحديث 212 ، وفي حديث : « يكون في آخر الزمان خليفةٌ يقسم المال ولا يعدّه » المسند ( ابن حنبل ) 38 : 3 ؛ الجامع الصحيح ( مسلم ) 2235 : 4 . وراجع حول إخراج الأرض بركاتها : الجامع ( الأزدي ) 371 : 11 ؛ كتاب الفتن ( ابن حمّاد ) 341 : 1 ؛ وحول حلول الأمن « حتّى إنّ المرأة لتحجّ في خمس نسوة وما معهنّ رجل ، لا تتّقي شيئاً إلّا الله » : كتاب الفتن ( ابن حمّاد ) 356 : 1 .
( 2 ) في المحاضرة الصوتيّة إضافة : « كان » .