تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وحتّى لو لم تكن عرضة ، فالنصوص - وهي موجودة في امّهات الكتب ، وموجودة في الورق ، وموجودة في حبرٍ على ورق - لا تعطي النظريّة الحقيقيّة للناس . الناس حسّيون أكثر منهم منطقيّون ، الناس يعيشون ما يَرَون ، ولا يعيشون ما يقرؤون حبراً على ورق ، إذاً فماذا يعيشون ؟ يعيشون ويَرَون النظريّة التي يمارسها أبو بكر ، ويمارسها الخلفاءُ الذين توالَوا من بعده « 1 » ، يمارسها هذا الخطُّ المنحني من الانحراف « 2 » ، الذي اشتدّ انحناؤه بالتدريج حتّى بلغ هاويةً من الانحراف . إذاً ، فسوف يعيشون هذا الواقعَ كمجسِّد للنظريّة الإسلاميّة للحياة ، وسوف لن يبقى هناك أطروحة أخرى للنظريّة الإسلاميّة للحياة . وبذلك يفقد الإسلام أطروحته على المستوى النظري وعلى المستوى النضالي بعد أن فقده على المستوى الواقعي والمستوى الاجتماعي الخارجي ، بعد هذا ماذا سوف يكون ؟

انعكاس الانحرافات السابقة على مصير الامّة نفسها :

بعد هذا سوف تزول الامّة نفسها ؛ لأنّ هذه الامّة سوف ينعكس فيها بعد إقصاء مصادر الرسالة عنها ، وبعد تشويه معالم النظريّة الإسلاميّة للحياة في وجهها ، وبعد تعمّق الحاكم في انحرافه . . « 3 » معنى انحراف الحاكم أنّه سوف يتميّع في حفظ مصالح الامّة ، وسوف يتجبّر في حاكميّته .
هامش
( 1 ) يقصد ( قدّس سرّه ) : من غير أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) . ( 2 ) الانحناء والوصول إلى الهاوية محمولان على التجربة الإسلاميّة التي تتعرّض للانحراف ، لا على خطّ الانحراف نفسه ، الذي ازداد حتّى بلغ القمّة . ( 3 ) يدخل الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في الحديث عن انحراف الحاكم وانعكاس تميّعه على الامّة ، ولا يُتمُّ هذه الجملة .