انحراف التجربة الإسلاميّة بتهدّم أحد أركانها :
إذاً ، التجربة الإسلاميّة كانت تشتمل على عناصر ثلاثة ، التجربة الإسلاميّة - باعتبار أنّها عمليّة تربية - كان لا بدّ فيها من عناصر ثلاثة :
أ - من قائد ، هذا الذي نسمّيه : المربّي .
ب - ومن تنظيمٍ يُستمدُّ من قبل الشريعة الإسلاميّة .
ج - ومن حقلٍ لهذا التنظيم ، وهو الامّة أو المجتمع .
هذه هي العناصر الثلاثة المزدوجة « 1 » في هذه التجربة .
إذاً ، الانحراف كيف بدأ ؟
الانحراف هنا بدأ بتغيير أحد هذه العناصر الثلاثة الرئيسيّة في هذه التجربة . هذه التجربة الإسلاميّة - التي هي عمليّة التربية التي كان من الممكن أن تُنشئ بشراً غير البشر ، وإنساناً غير الإنسان الذي ترونه الآن على وجه الأرض - هذه العمليّة عمليّة مزدوجة من ثلاثة عناصر : واحدٌ من هذه العناصر تهدّم بعد وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، يعني ثلث العمليّة تهدّم ، ثلث التجربة الإسلاميّة تهدّم ، ثلث البناء الذي لأجله جاء مئة وأربع وعشرون ألف رسالة من السماء ، جزءٌ واحدٌ من ثلاثة أجزاء من هذه التجربةتهدّم بذلك .
وكان تهدُّمُ هذا الجزء الواحد كفيلًا - بطبيعة الحال - لأنْ يهدم الجزءين الآخرين ؛ لأنّ هذه التجربة متفاعلة في عناصرها ، بعد أن ينهدم هذا الجزء ينهدم الجزءان الآخران حتماً .
أنا لا أدري : هل المسلمون وقتئذٍ كانوا يتصوّرون عمق هذا الانحراف بعد هذا ؟ ! أكبر الظنّ أنّهم لم يكونوا يتصوّرون .
هامش
( 1 ) المراد : المؤلِّفة أو المكوِّنة ، وإلّا فالمزدوج ما كان مثنى ، فلاحظ : الصحاح 275 : 1 ؛ لسان العرب 124 : 2 ؛ تاج العروس من جواهر القاموس 178 : 3 .