نعم ، كان مكتوباً ، ولكنّه لم يكن مطبوعاً ومتداولًا على النحو الذي [ هو ] عليه الآن . لم يكن هذا الكتاب بين أيدي المسلمين بوصفه كتاباً وبوصفه قرآناً محدَّداً من أَلِفِه إلى يائِه « 1 » .
وأنتم تعلمون أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) مات والسنّة لم تكن مكتوبةً أصلًا ، لا بشكلٍ موزّعٍ كالقرآن ، ولا بشكلٍ غير موزّع ، وإنّما كانت محفوظةً في صدور المسلمين وقتئذٍ ، والسنّة هي المصدر الثاني للإسلام .
انحراف الحاكم وانعكاسُ تميّعه على الامّة :
ماذا يُتَرقَّب في شخص الحاكم المنحرف - في المقام - أن يقف من هذين المصدرين ، وأن يعمل في مقام حماية هذين المصدرين ؟
لو لم يكن هناك تحصينٌ من خارج ، من قادة أهل البيت ( عليهم السلام ) - بالنحو الذي سوف نشرحه إن شاء الله « 2 » - ، كان من الطبيعي أن يُترقّب وأن يُخمَّن أنّ الكتاب وأنّ السنّة - ولا أقلّ من السنّة - أنّها سوف تكون في عرضة الضياع والانحراف والتزوير على أساس انحراف هذا الحاكم .
فالمقوّمات الأساسيّة للإسلام سوف تُصَوَّر « 3 » وسوف تُزَوَّر ، النظريّة الإسلاميّة للحياة سوف تشوّه . الإسلام له نظريّة للحياة ، هذه النظريّة للحياة سوف تشوّه ، وسوف تصوّر بشكلٍ آخر ، بشكلٍ جاهليٍّ لا يختلف عن النظريّة الجاهليّة للحياة ، لماذا ؟
لأنّ المصادر الأولى للإسلام فرضنا أنّها عرضةٌ للتحريف وللإقصاء عن مجالات الذهنيّة الإسلاميّة .
هامش
( 1 ) يشير الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) إلى ذلك في : المدرسة القرآنيّة ( علوم القرآن ) : 213 ، تحت عنوان : تاريخ علوم القرآن . تجدر الإشارة إلى أنّ بحث « جمع القرآن وتاريخه » ( 275 - 276 ) ليس له ( قدّس سرّه ) .
( 2 ) هذا ما سيتكرّر في أغلب موضوعات هذا الكتاب .
( 3 ) أي : « بشكل آخر » ، كما يأتي منه ( قدّس سرّه ) قريباً .