تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
في بداية الأمر كانوا يتصوّرون أنّ المسألة مسألة انحراف في حكمٍ من أحكام الله لا أكثر ؛ الله تعالى قال : « اجعلوا عليّا » ، وهم جعلوا أبا بكر . أمّا في باقي الجهات ، [ فقد ] بقي الوضع على حاله ، بقيت الصلاة على حالها ، بقيت الزكاة تُجبى ، بقي الفقراء يُعطَون من الزكاة ، بقي كتاب الله يُقرأ في المساجد ، بقيت الجماعات تُقام ظهراً وعصراً ومغرباً وعشاءً ، بقي بيت الله الحرام يُحجّ إليه بعشرات الألوف ، بقيت الجيوش ، بقي المرابطون للجهاد يفتحون بلاد الله بلداً بعد بلد . إذاً ، لم يتغيّر شيءٌ إلّا أنّ شخصاً كان اسمه عليُّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) - هو أفضل وأكمل وأعدل وأورع من أبي بكر - اقصي في المقام ؛ لغلبة الهوى ، ولغلبة الشهوة ، ولُامور أخرى سوف نذكرها في حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « 1 » ، وهذا الشخص اقصي وجعل مكانه أبو بكر ، لا أكثر من هذا المقدار . لكنّ الأمر لم يكن هكذا ، هذا كان نذيرَ الشؤم والويل والدمار بالنسبة إلى التجربة الإسلاميّة كلّها لمّا بُدِّل شخص الحاكم وجُعل حاكمٌ آخر . هذا الحاكم الآخر لم يكن مصمَّماً من قِبل واضع التجربة ، هذا الحاكم ليس مصمَّماً من قبل واضع التجربة . ومعنى أنّه ليس مصمَّماً من قبل واضع التجربة « 2 » : أنّ هذا الإنسان - على أقلّ تقديرٍ ، حتّى لو أخذنا بمفهوم [ أهل ] السنّة عن أبي بكر ، لا بمفهومنا عن أبي بكر ، لو أخذنا بمفهوم أخلص المخلصين لأبي بكر ، لا بمفهوم أهل البيت عن أبي بكر ، لو أخذنا بمفهوم أعداء أهل البيت عن أبي بكر ، لا بمفهوم شيعة أهل البيت عن أبي بكر - إنسانٌ تحتشد في نفسه أفكارٌ كثيرةٌ خاطئة ، وتحتشد في نفسه شهواتٌ كثيرةٌ تعرّضه للانحراف ، هذا على أقلّ تقديرٍ . يعني :
هامش
( 1 ) سيأتي الحديث عن موانع تزعّم الإمام علي ( عليه السلام ) في المحاضرة السابعة إن شاء الله تعالى . ( 2 ) هنا قال الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) : « تبقّى عشرُ دقائق فقط ، ثمّ نؤجّل الباقي إلى اليوم الآتي » .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 139 | السيد محمد باقر الصدر