الانحراف ؟ هل الضامن هو الامّة ؟
الامّة بوصفها المجموعي ليست معصومة ولا يُمكن أن تكون الضمان :
الامّة لم تكن في مستوى العصمة وقتئذٍ ؛ كما أنّ أبا بكر - بوصفه الفردي - لم يكن معصوماً ، كذلك الامّة بوصفها المجموعي لم تكن معصومة .
من الممكن أنّ الامّة تبلغ [ درجة ] العصمة خلال تربيةٍ طويلة الأمد . لو أنّ رسول الله والأئمّة الاثني عشر قد توالَوا على امّةٍ واحدةٍ ومارسوا عمليّة التربية ، كان من الجائز أن تبلغ الامّة بوصفها المجموعي مستوى العصمة وتصبح معصومة ، بحيث لا تحتاج بعد هذا إلى قائدٍ معصوم ، بل هي تحكم نفسها بنفسها ؛ لأنّها بوصفها المجموعي تكون معصومة .
هذا أمرٌ جائزٌ عقلًا ، ولكنّه بعد وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) مباشرةً : الامّة - بوصفها المجموعي - لم تكن على مستوى العصمة ، والدليل على هذا يأتي إن شاء الله في الأيّام الآتية ، يعني في الملحقات الآتية « 1 » .
انعكاس انحراف الحكم على مصادر الإسلام الأولى :
فإذا لم تكن الامّة في مستوى العصمة ، ولم يكن أبو بكر على مستوى العصمة ، إذاً فسوف ينفتح من هذا - يعني من معرَّضيّة هذا الحاكم للانحراف وللخطأ ، بل من حتميّة الانحراف في هذا الحاكم ، حسبما نؤمن ونعتقد - الخطرُ على الأجزاء الأخرى من التجربة ، على المقوّمات الأساسيّة للرسالة الإسلاميّة ، سوف ينفتح منه خطرٌ على مصادر الإسلام الأولى ، على الكتاب والسنّة .
أنتم تعلمون أنّ الكتاب مات عنه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) والكتابُ بعدُ لم يُجمع في مصحف واحد ، في كتاب واحد .
هامش
( 1 ) لمزيد من الاطّلاع ، راجع : المحاضرتين الخامسة والسابعة .