تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ابنه ليس كلّه تحت هيمنته ، وليس كلّه تحت سيطرته ؛ لأنّ هذا الابن هو ابنه ، وهو أيضاً ابن هذا المجتمع ، ابن مجتمعٍ كبيرٍ يتفاعل معه ويتأثّر به ويؤثّر فيه ، ويتبادل معه العواطف والمشاعر والأفكار والانفعالات ، ويقيم معه العلاقات في الحقول الأخلاقيّة والاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة ، وغير ذلك من مجالات حياته . فهو ليس ابنه وحده ، بل هو ابنه وابن المجتمع ، وبنوّة الولد لهذا المجتمع « 1 » أكبر بكثيرٍ من بنوّته لهذا الأب الذي ولد منه ، ولهذا قد يعجز كثيرٌ من الآباء عن تربية أبنائهم في مجتمع فاسد . كم سمعتم من أبٍ يتذمّر لأنّه لا يستطيع أن يربّي ابنه في آخر الزمان ومع هذا الفساد مثلًا ؟ ! هذا كلّه لأنّه يوجد هناك أبٌ آخر أكبر منه لهذا الابن ، وهو المجتمع . إذاً ، فالتربية الكاملة لا يمكن أن تكون لهذا الفرد إلّا إذا هيمن المربّي عليه ، وعلى علاقاته الاجتماعيّة ، وعلى روابطه مع غيره أيضاً ؛ ليصبح تمامُ هذا الموجود تحت سيطرة هذا المربّي ، [ لتصبح ] تمامُ نشاطاته وتصرّفاته تحت سيطرة هذا المربّي ، شخص واحد يكون هو الأب ويكون هو المجتمع ، حينئذٍ يصبح هذا مربّياً كاملًا مطلقاً بالنسبة إلى هذا الابن .

الهيمنة على العلاقات الاجتماعيّة من خلال تزعّم المجتمع :

كيف يمكن الهيمنة على هذه العلاقات الاجتماعيّة ؟ هذا ما صنعه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ؛ فإنّه هيمن على العلاقات الاجتماعيّة ؛ لأنّه تزعّم بنفسه المجتمعَ ، لأنّه أنشأ مجتمعاً وقاده بنفسه ، فوقف رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) يخطّط لهذا المجتمع ، ويرسم لهذا المجتمع ، ويبني كلَّ العلاقات في داخل
هامش
( 1 ) في المحاضرة الصوتيّة وفي ( ف ) و ( غ ) : « بنوّة المجتمع لهذا الولد » ، والصحيح ما أثبتناه .
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 136 | السيد محمد باقر الصدر