عن ذلك ألوانٌ من الصراع والنزاع بين البشريّة جماعاتٍ ووحداناً .
هذه [ هي ] النظرة الثانية في مقابل [ تلك ] النظرة .
الإسلام يهيمن على الإنسان ويربّيه على النظرة الأولى :
الإسلام هو جاء لأجل أن يربّي الإنسان على النظرة الأولى ، لا لأجل أن يكون مجرّد عالِم يجيء بنظريّة فيكتبها في كتاب ، ليس حاله حال العلماء الذين يجيئون بالنظريّات فيكتبونها في كتاب ، أو يلقونها في مجلس درسٍ أو بحث .
لم يكن الإسلام عالِماً ، بل كان الإسلام مربّياً ، جاء الإسلام ليربّي الإنسان على هذه النظرة ، بحيث تصبح هذه النظرة جزءاً من وجوده ، وتسري مع دمه وعروقه ، ومع فكره وعواطفه ، وتنعكس على كلّ مجالات تصرّفه وسلوكه مع الله ومع نفسه ومع الآخرين .
حيث إنّ الإسلام جاء مربّياً له ، وجاء لأجل أن يُجسّد هذه النظرة فيه ، فلابدّ للإسلام إذاً - حينما جاء لهذا الغرض - أن يهيمن على هذا الإنسان ، ويهيمن على كلّ علاقاته ؛ ليستطيع أن يربّيه .
المربّي لا يستطيع أن يربّي شخصاً ما لم يهيمن عليه ، إذا لم يهيمن عليه يكون مجرّد تلميذ وأستاذ : الأستاذ يلقي النظريّة العلميّة للتلميذ ، فإن شاء التلميذ قَبِل وإن شاء رفض ، وهذا باب التلمذة والبحث .
أمّا باب التربية ، فهو باب الهيمنة : الأب يستطيع أن يربّي ابنه أحياناً فيما إذا هيمن عليه .
إذاً فالهيمنة هي الشرط الأساس للتربية ، والهيمنة كلّما كانت أوسع نطاقاً وأوسع مجالًا كانت أكثر إنجاحاً لعمليّة التربية :
الأب يستطيع أن يربّي ابنه ، ولكنّه قد لا يستطيع أن ينجح ؛ لأنّ وجود