هذه المرحلة الثانية - هي مرحلة بناء الكتلة ، بناء الجماعة المؤمنة بزعامة أهل البيت ، المنضوية تحت لوائهم ، الشاعرة بكلّ الحدود والأبعاد للمفهوم الإسلامي المتبنّى من قبل أهل البيت ( عليهم الصلاة والسلام ) .
منذ زمان عليّ بن الحسين ، وعلى زمان الإمام الباقر والإمام الصادق كان هذا العمل يبلغ القمّة .
وليس معنى هذا أنّ العمل الأوّل - الذي كان هو الخصّيصة الرئيسيّة للمرحلة الأولى - قد انقطع ، وإنّما معنى هذا أنّ العمل الأوّل - الذي كان هو الخصّيصة الرئيسة للمرحلة الأولى - استمرّ ، ولكن حيث إنّ صدمة الانحراف كان قد أمكن تقليل خطرها خلال ما قام به أولئك الأئمّة الأربعة العظام من جهودٍ وتضحياتٍ في سبيل حفظ الإسلام ؛ ولهذا تحتّم أن يواجه قادة أهل البيت ( عليهم السلام ) المهمّة الجديدة ، مهمّة بناء الجماعة الصالحة من مجموع هذه الامّة التي حصّنت بالحدّ الأدنى من التحصين ، لا بدّ من أن يُنتخَبَ مجموعةٌ من هذه الامّة ، فيحصَّنون بأعلى درجةٍ ممكنةٍ من التحصين ، ويوعَّون بأعلى درجةٍ ممكنة من التوعية ؛ حتّى تكون هذه الجماعة هي الرائد والقائد والحامي للمجموع الإسلامي الذي حُصِّن بالحدّ الأدنى من التحصين .
هذا العمل مارسه الإمام الباقر والإمام الصادق على مستوى القمّة ، وقلنا : إنّ هذه المرحلة استمرّت إلى زمان الإمام الكاظم ( عليه الصلاة والسلام ) .
3 - المرحلة الثالثة : مرحلة التوسّع والإعداد لتسلّم الحكم :
في زمان الإمام الكاظم بدأت المرحلة الثالثة . والمرحلة الثالثة هنا لا يحدّدها بشكلٍ بارزٍ - على ما ذكرت سابقاً « 1 » - النشاطُ الإيجابيُّ من قِبَل الأئمّة أنفسهم ، بل يحدّدها - بشكلٍ بارزٍ - موقفُ الحكم المنحرف من الأئمّة
هامش
( 1 ) راجع : المحاضرتين الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين المتقدّمتين زماناً على هذه المحاضرة .