رسول الله شخصٌ من الصحابة غيرُ الإمام علي ( عليه الصلاة والسلام ) . هذه الجملة البسيطة هي التي تشكِّل كلَّ هذا البلاء العظيم بكلِّ مضاعفاته ونتائجه التي سوف نتحدّث عنها .
ليست هذه الجملة البسيطة معبّرةً فقط عن ظلمٍ وغبنٍ شخصيٍّ للإمام ( عليه الصلاة والسلام ) واستيلاءٍ على حقٍّ خاصٍّ من حقوقه ، ليس [ الأمر ] هكذا ؛ لو كان الأمر مجرَّدَ مظلوميّةٍ لعلي بن أبي طالب ( عليه الصلاة والسلام ) لوقف الأمر على مستوى العقيدة الدينيّة ولم يسرِ إلى الحياة الإسلاميّة بكلّ مجالاتها الخارجيّة .
لم تكن المسألة مسألة عقيدةٍ فحسب ، أو مسألة نزاعٍ بين شخصين في حقٍّ مشروعٍ يدّعيه المدّعي وينكره المنكر ، لم يكن هكذا ، وإنّما كان تغييرُ شخص هذا الحاكم تعريضاً للتجربة الإسلاميّة للفشل المحقَّق فعلًا ، ثمّ لخطر الانهيار الكامل في المستقبل .
ماهيّة الرسالة الإسلاميّة :
ولكي يتّضح هذا المعنى أيضاً تمامَ الاتّضاح ، لا بدّ وأن نعرف ما هي الرسالة الإسلاميّة ؟ هذه الرسالة التي [ هي ] بحيث إنّ مجرّد تغيير شخص الحاكم فيها ، [ و ] مجرّدَ استيلاء أبي بكر على الحكم بدلًا عن الشخص المعيّن من قبل رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) بالنصّ يُزعزِعُ كيان هذه الرسالة ، ثمّ يمحقها محقاً كاملًا لولا جهودُ الأئمّة ( عليهم الصلاة والسلام ) .
كيف إنّ مجرّد تغيير اسم الحاكم وشخص الحاكم يوجب هذا العمق في الخطر ، وهذا المحق في نهاية الشوط !
ما هي الرسالة الإسلاميّة ؟ حتّى نعرف على ضوء ذلك كيف يكون هذا الخطر عميقاً ؟ ثمّ نفهم بعد هذا ما هي التحصينات ضدَّ هذا الخطر العميق ؟
هناك منذ البدء نظرتان أساسيّتان للكون ، ولموقف الإنسان في الكون :