الخلاف بينهم ، فمن عدم الخلاف نستكشف موافقة رأي الإمام عليه السّلام دائما ، ويستحيل تخلفه » « 1 » .
وهذه القاعدة - لو تمت - فهي إنما تتم على رأي الشيعة فحسب لاعتقادهم بوجود الإمام المعصوم ، وهو ما نؤمن به - كمقارنين - إذا تم ما سبق أن انتهينا إليه في مبحث ( سنّة أهل البيت عليهم السّلام ) .
على أن القاعدة لا تتم في نفسها بالنسبة إلى موضع حديثنا ، لأن القاعدة غاية ما تقتضيه أن يصدر تبليغ الأحكام للناس على النحو المتعارف لا أن يوصلها إلى كل فرد ، وربما يكون الإمام قد بلّغ ، ولم يصل إلى هؤلاء المجتهدين لبعض العوامل التي اقتضت الاختفاء .
والمصلحة التي تقتضي اختفاء الإمام نفسه ، قد تكون متوفرة في اختفاء أحد الأحكام ، فلا يلزم إظهاره على كل حال ، على أن إيقاع الخلاف من شخص مجهول لا يؤثر الأثر المطلوب في بلورة الحكم وإظهاره ، فما قيمة هذا الخلاف ؟ ثالثها : ما ذكر من أن الإجماع يكشف عن دليل معتبر عند المجمعين بحيث لو وصل إلينا لكان معتبرا عندنا .
ويرد على هذا الوجه ، أن الدليل إما ان يكون كتابا أو سنة أو حكم عقل أو قياسا ، ولا يمكن أن يكون إجماعا ، إذ لا معنى لأن يكون الإجماع على حكم مستندا للإجماع عليه .
[ الصفحة 254 ]
أما الكتاب : فآياته محدودة وهي بأيدينا ، ومع قيامها لدينا ، لا معنى لالتماس الحجة من الإجماع لكفاية المستند ، على أن مفروض الدليل ان المستند غير واصل إلينا فلا يحتمل أن يكون آية ، كما لا يحتمل أن يكون حكم عقل ، لأن الأحكام العقلية - كما يتضح من مفهومها الآتي - لا تتوفر إلا إذا تطابق عليها العقلاء ، والمفروض أننا منهم ، فلا يمكن ان تختفي عنا لنحتاج إلى استكشافها من اتفاق الفقهاء ، ومع فرض اختفائها عنها ، فلا تطابق بين العقلاء الملازم لانتفاء الحكم عقلا .
وأما السنة : فالمتواتر منها لا يختفي عنا ، وغير المتواتر لا يكشف عن الحجة سندا ودلالة لاحتمال اعتماد المجمعين على ما لا نتفق معهم على صحة الاعتماد عليه في روايته لو اطلعنا عليها ، ولاحتمال اختلافنا معهم في كيفية استفادة الحكم منها .
وقد رأينا في أخبار البئر ما كان متفقا على دلالته في يوم ما ، ثم تبدلت وجهة نظر الفقهاء في العصور المتأخرة فيها ، ومن هنا قيل إن فهم المجتهدين لا يكون حجة على غيرهم من العلماء .
هامش
( 1 ) دراسات : ص 88 .