تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
تستدعي أكثر من هذا الكلام . [ الصفحة 256 ] وهناك أدلة نظرية تعود إلى ضرورة دخول الإمام في جملة المجمعين - قولا أو إقرارا - بحكم كونه رئيسهم ، فهم لا يخالفونه عادة أو لا يقرهم على المخالفة . وهي أدلة لا تتجاوز الحدس ، وقد نوقشت في كتب الشيعة الإمامية جميعا وبخاصة المتأخرين منهم « 1 » ، فلا جدوى بإطالة الحديث فيها . بقيت دعوة من يدعي ان الإجماع مما يحصل بسببه القطع بوجود دليل لو اطلعنا عليه لوافقناه المجمعين على الحكم ، وهي دعوى لا تنفع الا من يحصل لديه القطع ، ولا يبعد ان يحصل غالبا مثل ذلك في كثير من الأحكام الإجماعية ، وبخاصة تلك التي لا تتصل بمنابع العاطفة أو العقيدة . ومن هنا يتضح ان هذه الأدلة مختلفة في ألسنتها ، فبعضها يعطي الإجماع قيمة كبرى تجعله في مقابل الكتاب والسنة وحكم العقل ، أي تجعله دليلا مستقلا في مقابل بقية الأدلة ، كالأدلة السمعية التي عرضناها مفصلا وبخاصة حديث : « ما اجتمعت أمتي على ضلال » « 2 » لإعطائها فضيلة العصمة وعدم الخطأ ، فكان لاجتماعها على الحكم خصوصية في بلوغ الواقع ولو من غير الطرق المعروفة ، كالكتاب والسنة . وبعضها تعتبره كاشفا عن رأي المعصوم ، أو عن دليل معتبر من الكتاب والسنة ، أو القياس على اختلاف في المباني ، ومثل هذه الأدلة لا تعتبر الإجماع دليلا مستقلا ، فعده في مقابلها في غير موضعه . وعلى المبنى الأول ان الإجماع متى قام أخذ به ، ولا يعارضه دليل سمعي له ظاهر على الخلاف ، ويستحيل ان يعارض القطعي سندا ودلالة منها - أي الأدلة - لأن الشارع لا يتناقض على نفسه ، وعلى المبنى الثاني متى عرف المستند من [ الصفحة 257 ] كتاب أو سنة نقل الحديث إليه ، ولا معنى للتعبد به بالخصوص ، بل متى احتمل منه الاستناد إلى دليل ظني لم يحصل القطع بحجيته ، ينقل الحديث إلى نفس ذلك المستند . ومن هذا العرض لهذه الأدلة يتضح ان الحجية منوطة بإجماع الأمة لا الصحابة ولا أهل
هامش
( 1 ) راجع الدراسات : ص 88 وما بعدها ، وأصول الفقه للشيخ المظفر : 3 - 92 وما بعدها . ( 2 ) شرح السنة للبغوي : ص 86 وفيه : " لا تجتمع أمتي على الضلالة " .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 525 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي