ذلك في أوائل المنته ، وادعائه في آخر المائة الأول من كتاب الألفين أنه متفق عليه « 1 » أي بين الفريقين ، وتعداده في القواعد من خصائص نبينا صلّى اللّه عليه وآله عصمة أمته بناء على ظاهرها ، وكذا في التذكرة مع التصريح بعصمتهم من الاجتماع على الضلالة ووروده من طرقنا أيضا » « 2 » .
والروايات التي ذكرها - من طرقنا - ليست جامعة لشرائط الحجية في أخبار [ الصفحة 251 ] الآحاد ولا جدوى بعرضها ، ويمكن الرجوع إليها في كتابه المذكور « 3 » .
وأهم ما أورد على هذه الروايات من اعتراضات ما ذكره الطوفي من « ان هذا الخبر وإن تعددت ألفاظه ورواياته لا نسلم أنه بلغ رتبة التواتر المعنوي ، لأنه إذا عرضنا هذا الخبر على أذهاننا ، وسخاء حاتم ، وشجاعة علي ، ونحوهما من المتواترات المعنوية ، وجدناها قاطعة بثبوت الرّأي الثاني غير قاطعة بالأول ، فهو إذن في القوة دون سخاء حاتم وشجاعة علي ، وهما متواتران ، وما دون المتواتر ليس بمتواتر ، فهذا الخبر ليس بمتواتر لكنه في غاية الاستفاضة ، فإن قيل تلقته الأمة بالقبول فدل على ثبوته ، فجوابه من وجوه :
أحدها : لا نسلم تلقيها له بالقبول إذ منكر والإجماع كالنظام والشيعة « 4 » والخوارج والظاهرية - فيما عدا إجماع الصحابة - لو تلقوه بالقبول لما خالفوه .
الثاني : ان الاحتجاج بتلقي الأمة له بالقبول احتجاج بالإجماع ، وهو إثبات الشيء بنفسه » « 5 » ، إلى آخر ما ناقش به .
ولكن الظاهر أن هذه المناقشات غير واردة ، لأن المراد بتلقي الأمة له بالقبول ليس كل الأمة بل أغلبيتها ، ولو سلّم فربما كان خلاف الخوارج والظاهرية من جهة الدلالة ، فلا يؤثر في صحة السند ، والاستدلال بالتلقي له بالقبول ليس استدلالا بالإجماع ليلزم إثبات الشيء بنفسه ، وإنما هو من عوامل احداث الاطمئنان بصحة صدوره ، وهو أشبه بما سبق ان ذكرناه من أن إعراض المشهور عن الرواية
هامش
( 1 ) الألفين للعلامة الحلي : الوجه التاسع والتسعون من البحث السابع ص : 100 .
( 2 ) كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع ، للشيخ أسد اللّه المعروف بالمحقق الكاظمي : ص 6 .
( 3 ) كشف القناع عن وجود حجية الإجماع : ص 6 وما بعدها .
( 4 ) عد الطوفي الشيعة من جملة منكري الإجماع لا يعرف له وجه إذا أريد بهم الاثنا عشرية لأنهم من القائلين نوعا بحجيته ، ولعل سر الاشتباه في النسبة ما اطلع عليه من إنكارهم الإجماع في يوم السقيفة ، ولكن مناقشتهم له هنا من وجهة صغروية لعدم انعقاده بمخالفة جماعة كبيرة من كبار الصحابة أمثال بني هاشم ، وأبي ذر ، وعمار ، وغيرهم . ( المؤلف ) .
( 5 ) رسالة الطوفي : ص 105 .