تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
المدينة ولا الحرمين ولا مجموع المجتهدين ولا أهل المصرين ، فتخصيص غير الأمة بالحجية على أي دعوى من هذه الدعاوي ، لا يتضح له وجه وليس عليه دليل ، نعم ما ذهب إليه القائلون باكتشاف رأي المعصوم من دخوله ضمن المجمعين لا يعين الأمة جميعا بل يكفي منها ما يعتقد فيه بدخول المعصوم . قال المحقق في المعتبر ، وهو ممن يذهبون إلى أن مناط الحجية هو دخول المعصوم : « فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين ، كان قولهما حجة » « 1 » . وقال السيد المرتضى : « إذا كان علة كون الإجماع حجة كون الإمام فيهم ، فكل جماعة كثرت أو قلت كان الإمام في أقوالها ، فإجماعها حجة » « 2 » إلى ما هنالك من التصريحات بذلك .

حكم منكري حجية الإجماع

ومن هذه الأدلة التي عرضناها - وهي قابلة للمناقشة - لا نرى مبررا لمن يذهب إلى تكفير منكري حجية الإجماع ، كما ذهب إلى ذلك بعض الأصوليين بدعوى « ان إنكاره متضمن إنكار دليل قاطع وهو يتضمن إنكار صدق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وذلك كفر » « 3 » . [ الصفحة 258 ] وما أجمل ما قاله إمام الحرمين ، وهو يفصل القول في المسألة ويرد على هؤلاء دعواهم : « فشا في لسان الفقهاء ان خارق الإجماع يكفر ، وهو باطل قطعا ، فان منكر أصل الإجماع لا يكفر ، والقول في التكفير والتبري ليس بالهيّن - ثم قال - : نعم من اعترف بالإجماع وأقرّ بصدق المجمعين في النقل ثم أنكر ما أجمعوا عليه ، كان التكذيب آئلا إلى الشارع ، ومن كذّب الشارع كفر ، والقول الضابط فيه ان من أنكر طريقا في ثبوت الشرع لم يكفر ، ومن اعترف بكون الشيء من الشرع ثم جحده كان منكرا للشرع وإنكاره جزءا من الشرع كإنكاره كله » « 4 » . وهذا التفصيل من إمام الحرمين في موضعه لوضوح ان إنكار الطريق لا يستلزم إنكار حكم شرعي ثبت بالضرورة ، بخلاف الاعتراف به وجحوده والتنكر له لانتهائه إلى إنكار ما ثبت من
هامش
( 1 ) المعتبر : ص 6 . ( 2 ) أصول الفقه للمظفر : 3 - 93 . ( 3 ) أصول الفقه للجعفري : ص 281 . ( 4 ) أصول الفقه للخضري : من 281 .
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 526 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي